15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!
الجزء ١ · صفحة ٦5
مكوّن هامشي، لا ينطوي على قيمة بذاته، إلا إذا اندرج في سياق المنظور
الذي يتصل بتصوّرات الذات المتمركزة» حول نفسها.
وجدير بالذكر أنّ الانتماء الديني كان طوال العصر الوسيط قد شكّل نوعًا من الوحدة الشعورية، لعب دورًا أساسيًا في تكوين «الإمبراطوريات الدينية» المتصارعة، التي ركبت لنظائرها صورًا مشوّهة، ومختزلة، لم تُشْفَ البشرية من آثارها إلى الآن. كانت أوروبا تغادر حقبة العصور الوسطى ولم تفلح بعد في إضفاء صفة على شعوبها، لم تظهر كلمة «أوروبي» ولم تندمج الأعراق التي تستوطنها في هوية محددة، إلاّ الشعور الديني الذي يشكّل بطانة داخلية للتواصل الروحي. وكان هذا الشعور يتنازعه قطبان، كثيرًا ما تداخلت وظائفهما وسلطاتهما: البابا والإمبراطور.
وعندما خاضت أوروبا الحروب الصليبية التي تسميها «الحرب المقدسة من أواخر القرن الخامس الهجري حتى أواخر القرن السابع أواخر القرن الحادي عشر الميلادي حتى أواخر القرن الثالث عشر؛ كانت تتلبس لبوس الدين، غير أنها لم تستطع إخفاء مطامعها السياسية والاقتصادية، لذلك كانت جيوش الفرسان تقضي على كل من يخالفها، من مسلمين ووثنيين ومغول وحتى نصارى أرثوذكسيين، وبلغت ضحاياها بين المليون والثلاثة ملايين (2). (3)
(2)
John Shertzer Hittell "A Brief History of Culture" (1874) p.137.