16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 359
الكيفيتين المنفعلتين - أعني الرطوبة واليبوسة - فتجدها مائلةً إلى اليبس، لأنّا نَجدُها تجفف الأبدان وتغير الأمزجة.
وأما القدر النافع منها فهو يختلف بحسب مزاج مستعلمها. وأما كون الإكثار منها مُضِرًا؟ فكُلُّ كثرةٍ عَدُوٌّ للطبيعة، ولا شكّ أن الإكثار منها مُضِرٌّ خصوصًا بذوي الأمزجة اليابسة ولا يبعد تأثيرها في الباه قوة وضعفا بحسب الأمزجة.
والقهوة معينة على الهضم بعد الطعام، نافعة، بشرط أن لا تبلغ إلى حَدٌ يُنفذُ الغذاء على فجاجته وأولى ما استُعْمِلت القهوة بعد أخذ الغذاء حالة الانهضام، وأما على الجوع فمجففة، ولذا تنفع أصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وتضر المهزولين ويابسي الأمزجة. واستعمالها فاترةً أولى لأنها تكون طعمًا وأقوى على النفوذ.
في
ولا يَبْعُد أن يضاف إليها أدوية مصلحة لمزاجها مقوية لأفعالها، لكن تَخْرُجُ عن كونها قهوةً وتَدْخُلُ في جملة الأدوية النافعة. والأَوْلَى أن يُضاف إليها شيء من السُّكّر أو العسل لباردي المزاج؛ يُعِينُ ذلك على نفوذها».
هذه خلاصة بحثي عن الطبيب العماني، ولربما يُدْرِكُ القارئ أني خرجت منها كما دَخَلْتُ حَسْبِي أني جَمَعْتُ خيوطا مُبَعْثَرَةٌ، وأَثَرْتُ إشكالات، وطَرَحْتُ تساؤلات، يبقى للنظر فيها مَجَالٌ رَحْبٌ.