18. سيرة في ذكر العلماء وأسمائهم وشيء من أخبارهم
الجزء ١ · صفحة ٨ويذكر أن الشيخ الشقصي كان قد تزوج بأم الإمام ناصر قبل الإمامة بعد وفاة والد الأخير، فنشأ الإمام ناصر ربيباً لديه وتربّى في حجره، ثم بايعه بالإمامة فكان عضده الأيمن وقاضي قضاته، ورافقه في كثير من غزواته، فقد صحبه في مسيرة إلى نزوى فافتحها، وصحبه إلى ينقل لمحاربة ناصر بن قطن الهلالي، كما قاد جيش الإمام المحاربة النصارى البرتغاليين في صور وقريات، ففتحهما وأخرج النصارى منهما، وأرسله الإمام إلى حرب من بمسقط من النصارى، فكان له الدور البارز في ترسيخ ركن الإمامة، وبقي محاضدًا للإمام ناصر حتى توفي الإمام سنة 1059 هـ، فحقدت البيعة للإمام سلطان بن سيف، فكان الشيخ خميس مناصرا له ومؤازرا، ولا نعلم شيئًا عن أخباره بعد ذلك، والأقرب أنه توفي في فترة إمامة سلطان بن سيف (1059 هـ - 1090 هـ) ولعل ذلك كان في أولها، إذ إن الشيخ الشقصي كان شيخا كبيرًا في ذلك الوقت
*
أما آثاره فأنفُسُها كتابه المشهور المتداول " منهج الطالبين وبلاغ الراغبين» وهو موسوعة فقهيّة ضخمة في عشرين جزءًا، مُرَبَّب ترتيباً جميلاً بديعاً مخالفاً لمن سبقه كما بين ذلك الشيخ نفسه في مقدمته على كتابه هذا. وقد نال هذا الكتاب إعجاب الشيخ العلامة ضياء الدين الثميني (ت 1223 هـ) فاختصره وهذبه، وسمى المختصر: «التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم» وقسمه إلى ستة وعشرين جزءا صغيرة وللشيخ الشقصي جواب إلى والي الإمام ناصر على قرية الصير: خلف بن أحمد الأحممتي وله جواب صادر عنه بالنيابة عن إمام المسلمين ناصر بن مرشد اليعربي إلى المشايخ من أهل المغرب
وأخطأ من نسب إليه كتاباً بعنوان ((الإمامة العظمى»، وإنما هو وهم سرى إليه من قول الشيخ سالم بن محمد الحارثي في مقدمته على كتاب المنهج 81: «وترك - أي الشيخ الشقصي - للمسلمين كنزين عظيمين لا ينفدان: الإمامة العظمى، وهذا
*
في سنة وفاة الإمام ناصر بن مرشد اختلاف بين المؤرخين. انظر كلامًا مفيدًا في هذه القضية للأخ ناصر بن راشد المشيفري في تحقيقه لقسم دولة البحارية من كتاب تحفة الأعيان، ص 36.