نصائح وفوائد لطالب العلم الشريف سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

20. نصائح وفوائد لطالب العلم الشريف

الجزء ١ · صفحة ٧

سم الله الرحمن الرحيم

ومن كلام الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي إلى من كتب إليه من الإخوان المتعالمين يحضه على التعليم ويحرضه عليه، فقال: «وإني أحتك أيها الولد على التعليم لأن الله تبارك وتعالى تعبدك مجمل أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وهملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولاً، ليعذب الله من خان أمانته ولم يراعيها حق رعايتها ولم يحافظ عليها وضيعها وأهملها من المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات المؤدين لأمانتهم المراعين لها المحافظين عليها، ولم يكن الآن لنا ولا لك تخير أن نحملها أو نتركها، ولن نقدر على حملها وحفظها ورعايتها إلا بالعلم، لأنا خلقنا جاهلين بالأشياء كارها، ولم يكن لنا علم إلا بالتعليم، والتعليم يحتاج إلى اجتهاد ومواظبة وتدريس لآثار المسلمين الصحيحة، وبون عظيم فيما يصير إليه المطيع والعاصي من المنزلة، من مات على أحدهما فهو لا ير هي له انتقال في الأبد، ولا له غاية ولانهاية، فشمر أيها الولد عن ساق، فإذا في أمر عظيم إن لم تقدار كنار همة الله فلا شك أناها الكون معذبون بنار جهنم، أعاذنا الله وإياك وجميع المسلمين الصالحين من النار، ومن كل قول وعمل أونية تؤدي إلى النار، فإن حكم الله علينا بالخلود في النار بعد له، فما حالنا وما حال حياتنا وغبطتنا بهذه الحياة الفانية المنقبضة على القرب؟ فإذا الله وإنا إليه راجعون، وإني أعلم يقيناً وأشهد به وأدين لربي أني لو عبدت الله تعالى مثلاً مئة سنة

(د)

لم أعصي الله تعالى في عبادتي إلا في حرف واحمد من حروف الدين الذي لا تسع مخالفة في دين الله بهوى أو عمى لحكم الله على بعدله صاغراً بسكون النار، ولأحبط الله أعمالي كلها، وإذا كان الأمر هكذا - ولا شك ولا ريب أنه كذلك - فما حال اشتغالنا بهذا الفاني عنا، ولم نحتفل بما هو مقبل علينا وملا زونا؟ وما فرحنا بهذا الحطام الغاني إلا جنون، إلا ما كان لله تعالى، فهذا ما يشير الله أيها الولد، وقد أ شغلت نفسي به طمعا منك أن تنتفع به، وتكون من الذين

يحبون من دين الله ما أماته أعداء الله، وتميت من البدع ما أحياه الظالمون، وأكون شريكك في الثواب والأجر. هكذا نيتي واعتقادي، وأرجو منك القبول، وكن كما ظننت فيك ومنك، ولا تهل وايصلك من النصيحة ولا تنبذه وراء ظهرك، ولي ثواب بيتي إن رزقتها وسلمت من الآفات إلى المات، وقد وحتى مولانا بالتعاون على البر والتقوى وهذا من التعاون) (4)

(1) في لباب الآدار: تخير بين أن ....

(2) في لباب الآثار: المنقضية

(3) في لباب الآثار: ما وصلك

(2) الصحيفة القحطانية / 548 - 549 والباب الآثار 146/ 1 - 147