20. نصائح وفوائد لطالب العلم الشريف
الجزء ١ · صفحة ٨(3)
(1)
(3)
W
(
ومن كلام له آخر إلى من كتب إليه: ومحبتي السلامة في الخمول في هذا الزمان، وخلطة اللناس ضرورة، وإن في قلبي حياء لأهل العلم والتعلم والورع لعدمهم في هذا الزمان، وإن الشيطان اللعين جر أكثر من في الأرض لعبادته دون عبادة الله تعالى، والله تعالى غنمت عنهم، ومن استغنى عنه فالله غني عنه. والكتب النافعة فلم أجد في الشريعة تصنيفا مثل بيان الشرع، وفي الأصول مثل كتاب الاستقامة والمجتبى وهذه التفاسير مل كتاب الكشاف وكتاب الرازي، ومن كتب الزهد مثل كتاب الإحياء تأليف الغزالي، وكتاب شرح الحكم تأليف ابن عطا بارك الله لنا في الكتب التي أثرها لنا أسلافنا وساداتنا، نسأل الله اللحاق بالصالحين، وأن يرزقنا الاهتداء بالهدى، وأن يرحمنا من العذاب في الدنيا والآخرة، إنه أرحم الراحمين. وأشور عليك يا ولدي أن تبذل حالك ومالك وشبابك وحياتك لطلب العلم طلبا للنجاة، فإن الأمر ليس بهين، وخذ من الدنيا بلاغك منها، واتركها وأهلها، والخروج منها لايدرى به قريب أم بعيد، وقال مولانا: (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وا مسلمون». ولا تستغن بقشر العلم عن الباب. يا ولدي؟ ارحم نفسك، واهجر عادتها،، واعْبُدُ رَبَّكَ حَتَّى يأتيكَ الْيَقِينُ)، وتبّر لأمر دينك ودنياك، فإنك لازلت بخير ما دقت حافظاً لخصلتين: در همك معاشيك، ودينك المعادك، ولا تنازع كلاب الدنيا، فأي فائدة لك في شيء لا يبقى لك، وإن بقي فأنت لا تبقى له، وأن أجتهد في طلب الباقي، وأدبر عما أدبر عنك، وهو في الدنيا ومافيها، وأقبل على واليس لك عنه مضى، وهو أمر الآخرة، ولا تقل إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وفا يهلكنا إلا الدهر، وتوقع الرواح مساء وصباحاً، ولا تحمل والا يلزمك حمله ولا تزداد به قربة إلى مولاك، فإنك في عقبة كوور، والخف أخف وأقوى على اقتحامها من الثقلين، والاشتغال بما لا معنى له اشتغال عن معنى، وقد أشغلت نفسي بهذا الكتاب ابتغاء ماعند الله، لأني أرجو منك القبول، وأن تكون مستعدًا لتقوية الإسلام وأهله، وقد بلغني عنك أن الله رزقك من المال وا يغنيك عند الاكتساب، وأنت مشغل نفسك بتعليم الأولاد الصغار، فيا عجياً ممن يشغل نفسه بتعليم من ليس بمتعبد به عن تعليم نفسه، وهو محتاج إلى إنقاذها من الهلاك الدائم، وكيف ناصحك انقطع في التعليم وقت الشباب على تمر وقاشع بلاخير مدة من الزمان وعنده زوجة قائم لها تمام معاشها؟ وهذا كشفته لك بلا فخر ولا قنّ، لكن ليحج لك إلى طلب العلم، فافهم ذلك والله أعلم)
(^)
(1) المعنى غير واضح، وكأنه مسبوق بكلام قبله
(2) في لباب الآثار السلامة والخمول ....
•
(3) بمعنى أثير، وهي لغة مستعملة عند أهل عمان ولم أجد لها أصلا في معاجم اللغة. والله أعلم.
(4) في لباب الآثار واهجر عادتك ..
(0) في لباب الآثار: ولكن الحبتريد. (7) في لباب الآثار: وهو الدنيا ومافيها .. وكأنه أصبح (1) في الباب الآثار: لكن لتهييج لك .. وكأنه أصبح (8) الصحيفة القحطانية 549 - 550
ولباب الآثار 147/ 8 - 148