26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ١٣12
الأفكار، وتبادرت إلى أذهانهم حلول مشكلات كانت مستعصية عليهم في وقت اليقظة. ومثل هذا يحصل للشعراء عندما تتفتق قرائحهم عن أبيات
شعر قبيل نومهم، فتتجافى جنوبهم عن المضاجع مسارعين إلى تقييدها. أما المكان ففي كل نفس ذكرى حبيب ومنزل، ورُبَّ طلل بال ترتاح إليه النفوس أكثر من قصر مشيد، ورُبَّ حجر صامت يخفي وراءه ألف الأديب على الطنطاوي عن محطة قديمة يريدون هدمها، فقال: «إذا قبلتُم مني فدَعُوها، فكأنكم إن هدمتموها قَتَلْتُمْ رَجُلًا في ذهنه تاريخ، وفي جعبته تحف، ومعه قطعةً من بلادكم» (7).
حكاية. وسمع
وإذا انتهينا إلى التقييد والكتابة فمِمَّا لا يختلف عليه اثنان أن الكتابة قيد للمعلومات يصونها من التلف وقد شبهها الأدباء بالحبال الواثقة، تقبض مصائد الطرائد التي يقتنصها المرء في مطالعاته اليومية. وكم من معلومة لم تُوثَق بالحبال فشَرَدَتْ!. ومن وصايا الشيخ أبي إسحاق اطفيش (المتوفى سنة 1385 هـ) لتلميذه الشيخ أحمد حمد بن الخليلي -
حفظه الله – قوله له: «إِنَّ في الكتابةِ عَوْنًا على ارتسام ما يُدَوَّنُ في الحافظة، وثُبُوتِ ما يُرْسَمُ في الذاكرة». وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن أُمية العرب في الجاهلية وعصور الإسلام الأولى كانت دافعا لهم إلى اعتماد ذاكرة الأذهان عند انعدام
ذكريات علي الطنطاوي؛ راجعها وصححها مجاهد مأمون ديرانية. ط 15: 1441 هـ / 2109 م. دار المنارة- جدة/
المملكة العربية السعودية. 1/ 316.