26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ١٢11
وتطبيقا لما سبق نجد الشيوخ يتذكرون أحداثا بعيدة حسب درجة تلقيهم لها، بينما ينسون القريب من الأحداث لضعف مستوى التلقي. وقد تؤثر الشيخوخة فيهم فينسون الأحداث البعيدة لضمورها وتآكلها بسبب
قلة استدعائها.
ونري
-
مما سبق – أن الاستدعاء
إلى الإنسان نفسه، أو إلى يرجع
تحفيز الآخرين له. جَرِّب مثلاً أن تسأل شيخًا طَاعِنًا في السِّنِّ عن أيام صباه؛ إذا بِكَ تُحَرِّكُ كوامنه وتستجيش عواطفه، وتُعيد أمامه شريطًا حافلا بالذكريات ولنا في قصائد الشعراء مغنى عن غيرهم، فكم وقفوا على الأطلال واستنطقوها! وكم تذكروا السنين الخوالي وبكوها!. وكل ذلك استدعاء لمشاعر وأحاسيس وذكريات مخزونة. وكما أن الذاكرة نعمة فالنسيان نعمة، ومِنْ لُطف الله بالإنسان أنْ جَبَلَهُ على النسيان، لأن النسيان - في أوضاعه المعتادة - أمر صحي ومفيد وفيه نوع راحة للدماغ، واستغناء عن معلومات سابقة قد لا تكون مهمة، وإتاحة فرصة لتخزين معلومات جديدة. ولا ريب أن للزمان والمكان دورًا في إنعاش الذاكرة. وقديما قال الخليل بن أحمد - أحَدُ عقلاء بني آدم - إنّ ذهن الإنسان أصفى ما يكون في ساعة السحر. وذلك عائد إلى الاسترخاء والبعد عن الضوضاء. والاسترخاء في زماننا الصاخب هذا مما يفتقر إليه كثير من الناس، فلا يمنحون لأنفسهم ساعة خلوة، لذا تراهم إذا ما خلدوا للنوم تداعت إليهم