26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ٥4
يدفعنا – طوعًا أو كرها - إلى تأريخ ما أغفله التاريخ، مِنْ حَيَاةِ النَّاسِ بشتى جوانبها وصُوَرهَا، مستحضرين في الأذهان ضرورة استنطاق الصامت، لعله ينبش مخبوءًا من التراث، أو يَرْتِقُ فَتْقًا في التاريخ، أو يَرْوِي فصلاً يكاد أن يَتَلاشَى مِنْ فُصول الذاكرة العمانية.
بين يدي الذاكرة العمانية
الذاكرة – باختصار - تعني تسجيل الأحداث واستدعاءها عند الطلب. وهي إحدى قُدرات الدماغ التي تُدْرَسُ في حقول علم النفس الإدراكي وعلم الأعصاب. ولِعُلماء النفس كلام طويل في الذاكرة وتحليلها وبحث جوانبها؛ قرأتُ طَرَفًا منه والخَصْتُ ما يعنيني ويُعينني على كتابة هذه
المقالة (1).
ذَكَرَ الباحثون النفسيون أن للذاكرة ثلاث مراحل؛ تبتدئ بتسجيل المعلومة عند تلقيها، ثم تخزينها في الدماغ، وتنتهي باستحضارها واستدعائها عند الحاجة، وتوظيفها في المراد. وهذه المراحل الثلاث أركان أساسية للذاكرة، وعليها يُبْنَى كُل حديث لاحق، فهو إما أن يَعُودَ إلى طريقة تلقي المعلومة، أو نمط تخزينها، أو أساليب استدعائها.
(1)
أكتفي هنا بالإشارة إلى كتاب سيكولوجية الذاكرة - قضايا واتجاهات حديثة. بقلم: محمد قاسم عبد الله. سلسلة عالم المعرفة – الكويت. العدد 290/ فبراير 2003 م. ولا ريب أن نظريات تطورت و دراسات استجدت في ميادين علم النفس، فلا يعدو ما كتبته هنا أن يكون مدخلا يستأنس به، لا مرجعا علميا يعوّل عليه.