26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ٦5
عند
أول انطباع
وللذاكرة أنواع؛ أدناها ما يسمى (الذاكرة الحسية) للمعلومة، فإذا أَوْلاها المتلقّي تركيزه وانتباهه حُفظت في (الذاكرة قصيرة الأمد)، فإذا فَهِمَها بعُمق وإدراك شديدَيْن انتقلت إلى (الذاكرة طويلة
الأمد).
وهو
وهذا عائد - في المقام الأول - إلى المتلقي، فإننا نستقبل كما هائلا من المعلومات كل يوم لا يُمكننا إدراكه إدراكًا كليا، وما لا نكترث به – كثير - لن يتجاوز مدى الذاكرة الحسية، فيتلاشى سريعًا، في حين ينقله الانتباه الجزئي إلى مخزن قصير الأمد، وكلما زاد الانتباه والإدراك طال أمَدُ تخزين المعلومة، فعلى قدر الانتباه يكون عمق الانطباع في الذاكرة. ولأجل ذلك كان التعلُّم أَحَدَ أُسس بناء الذاكرة، فالمتعلم يحرص على تكرار المعلومة لتثبيتها في ذهنه والتكرار من أقدم ما يُوصى به المتعلّمُون، حَسْبُنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تَعَهد القرآن بالحفظ والتكرار، فقد رَوَى الربيعُ عن أبي عُبَيْدَةَ عن جابر بن زيد عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ صاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ؛ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا
ذَهَبَتْ». وهو تشبيه بليغ في تصوير بقاء الذاكرة وفقدانها.
وفي هذا الباب كلام نفيس للعلامة الجرجاني في الإدراك الإجمالي والإدراك التفصيلي، ورسوخ المعنى بالإعادة والتكرار (2)، فقد ذكر: «أن
) دلني على هذه الفائدة: الأستاذ صالح الجسار، وفقه الله ونفع به.