الذاكرة العمانية في محضر قضائي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا

الجزء ١ · صفحة ١٣

12

وشدني اسم الشاهد الأول: أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان،

فهو يتفق اتفاقا كليا – في الكنية والاسم الأول والثاني والثالث والرابع والزمان والمكان - مع الفقيه القاضي أبي علي الحسن بن أَحمد بن مُحَمَّد بن عثمان العقري النَّزْوَانِي (7)، لكننا لا نجد في نَصَّ المحضر إشارةً إلى تمييزه بوصف الشيخ أو الفقيه أو القاضي فهل إغفال مثل هذه الأوصاف أمر متعمد في السجلات القضائية؛ لكون الناس سواسيةً أمام القضاء دون تمييز بينهم؟ أو الشاهد رجل آخر غير القاضي تشابهت أسماؤهم (1)

(7)

(8)

وَرَدَ تاريخ وفاة أبي عَلِيّ القاضي في سيرة ابن مَدَّاد يوم الجمعة 6 ذي القعدة 576 هـ. وهو تاريخ ترجّح عندي تصحيفه، ويغلب على ظني أن صوابه: سنة ست سنين وخمسمئة سنة (= 506 هـ). أو أن تكون يدُ الكاتب سَبَقَتْهُ إلى كتابة «خمسمئة» وهو يريد «أربعمئة»، فيكون صواب العبارة: سنة ست وسبعين

(8)

وأربعمئة سنة (= 476 هـ). وعندي أدلة على هذا الظن ذكرتُها في مقال قيد النشر عن ابن النضر. تشابه الأسماء مبحث لطيف في المتفق والمفترق من الألفاظ؛ عُني به علماء المسلمين قديما، وأفردوا له مؤلفات، ومن طرائفه وغرائبه هذا الخبر الذي ساقه ياقوت الحموي في كتابه: (معجم البلدان) عند حديثه عن (النهروان) في أرض العراق، وأعلام المنتسبين إليها: قال أبو عبد الله الحميدي: قرأتُ بخط أبي الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني القاضي قال: حججت سنةً، فكنتُ بمنى أيام التشريق؛ إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفرج. فقلت في نفسي: لعله يريدني. ثم قلت: في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا يريد غيري، فلم أجبه. فلما رأى أنه لا يجيبه أحدٌ نادى: يا أبا الفرج المعافى، فهممتُ أن

الفرج،

فلعله

أجيبه، ثم قلت: يتفق من يكون اسمه المعافى وكنيته أبو الفرج، فلم أجبه. فرجع ونادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني، فقلت: لم يبق شكٍّ في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وما أُنْسَبُ إليه، فقلت له: ها أنا ذا ما تريد؟ فقال: ومَنْ أنت؟! فقلت: أبو الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني، قال: فلعلك من نهروان الشرق؟ قلت: نعم، قال: نحن نريد نهروان الغرب. فعجبتُ من اتفاق الاسم والكنية واسم