الذاكرة العمانية في محضر قضائي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا

الجزء ١ · صفحة ١٧

16

وفيما يتعلق بحضور المكان في آثار أبي زكريا وجدتُ إشارتين تاريخيتين؛ الإشارة الأولى في الحل والإصابة لابن وَصَّاف (10)، وهو قريب عهدٍ بالقاضي أبي زكريا، وربما أدرك، زمانه قال: قال القاضي أبو زكريا يذكر وقعة نزوى ومحاربة التُّرْكِ أَهْلَها (1)؛ يَصِفُ الترك وشدة بأسهم:

سُرَادِقُهُمْ إِنْ يَصْدُرُوا الحرب شُزَبُ

عليهنَّ تُرْكُ عوَّدَتْها المداعسا

سَرَابِيلُهُمْ خيلا ورَجُلًا سواب

ترى منهم الأحداق إن شِمْتَ آنسا (12).

(10)

(11)

نسخة مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي؛ رقم 315، الورقة 71.

من الغموض الذي يشوب القرن الخامس الهجري في عُمان: وقعة التُرك؛ في النصف الثاني منه تحديدا. فالإمام السالمي في تحفة الأعيان (ص 299) يذكر أن الترك خرجوا على عُمان أيام الخليل بن شاذان، وعبارة ابن وَصَّاف أعلاه تؤكد هذا الخروج، وتنص على وقعة شرسة بينهم وبين أهل نزوى. ووجدت في ديوان الشاعر الغزي - نسبةً إلى غَزَّة بفلسطين - قصيدتين يمتدح فيهما السلاجقة الترك وغزوهم لعمان، ويخص منهم بالمدح: (: «أبا عبد الله مكرم بن العلاء، ويذكر ما أوقعه في الخوارج من الحرب التي جرت في البحر، وظفره بهم»، وهو ما يفيد دوام الحرب طويلا، أو وقوعها أكثر من مرة، تارة في البر وأخرى في البحر. والقضية تستدعي مزيد بحث وتحقيق. انظر: ديوان الغزي؛ أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان بن محمد الكلبي الأشهبي (441 – 523 هـ). تحقيق ودراسة: عبد الرزاق حسين. ط 1: 1429 هـ/ 2008 م. مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي الإمارات العربية المتحدة. ص 330، 335.

(12) وهذا النص يفيد شاعرية أبي زكريا أيضا.