الذاكرة العمانية في محضر قضائي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا

الجزء ١ · صفحة ٢٤

23

وفي هذا الشأن يقول: ولا يجوز أن يكون المنادي إلا ثقة؛ لأنه مأمون على ما غاب من أحكام القاضي، وهو شعبة من أحكام القاضي، وأمين من أمنائه؛ فلا يكون إلا ثقة مأمونًا على ما دخل فيه، وغاب عن الحاكم من أمره، وأما إذا كان المنادي غير ثقة؛ فلا يقبل قوله إنه قد نادى، وبلغ المال كذا وكذا؛ لأن هذا دعوى من المنادي، إلا أن يشهد على ندائه شاهدا عدل ويحضره الشاهدان في مواقف النداء، ومواقف العطاء، حتى لا يغيب من أمر المنادي شيء إلا عرفاه كم أعطى بنداء المال، وعلى كم استقر ثمنه وما بلغ، فإذا صح هذا بشهادة الشاهدين بعلمهما بفعل المنادي، ورفعا ذلك إلى الحاكم؛ جاز له على هذا الوجه إذا كان المنادي غير ثقة».

ويشير أحيانا إلى الاستعانة بأناس حوله يشاورهم: «فراجَعنا في ذلك النظر، وشاورنا أهل الفقه والبصر»، فنظرتُ في ذلك أنا ومَنْ حضرني من الصالحين»، «وشاورتُ من حضرني من الصالحين من أهل البصر بالأحكام». ويأخذ بالاحتياط أحيانا: فلما رأينا أسلافنا قد اختلفوا في ذلك؛ أحببنا أن نتوثق لأنفسنا، ونحتاط … فهذا ما رأيناه، وشاورنا فيه أهل الصدق، ورجونا فيه إصابة الحق على الاستحاطة والمبالغة في طلب النجاة إن شاء

الله».

ومما يميز هذا المحضر تفصيل القاضي أبي زكريا لكل جزئية من جزئياته، والتعقيب عليها من حيث التنظيرُ الفقهي لها. فهو حريص على إتباع كل خطوة يقوم بها بتأصيلها الفقهي، ورأي العلماء فيها، وما هو