27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا
الجزء ١ · صفحة ٢٣ومثل ذلك الإشارة إلى النخيل، وكونها من المال الشائع الذي يعتاش به
الناس، لذلك تُفرض في الصَّدُقات. وهذه الألفاظ جديرة بالوقوف عليها
لرصد مفاهيمها في الحياة الاجتماعية آنذاك.
• ذاكرة العلوم والمعارف
يحفل نص المحضر بتفاصيل كثيرة عن تقاليد القضاء وما يجري في مجالس الحكم، من نحو تسجيل القضايا في دفتر الأحكام، وإحضار الشهود، وطريقة الاستماع إلى الشهود، وكتابة المدرة لاستدعاء من يُراد حضوره لمجلس الحكم، وصيغ التحليف (22)، والإشهاد، والإقرار، والمناداة على
الأموال.
(22)
أستحضر في هذا المقام ما ذَكَرَه قطب الأئمة رحمه الله في شرح النيل في باب الدَّعَاوَى؛ قال: «وكان أهل عمان يُحلفون المنكر، ويقول له الحاكم: قُل: والله الذي لا إله إلا هو العزيز المقتدر الرحمن الرحيم، مُنْشِئ السحاب ومُنْزِل الكتاب، قابل التوب شديد العقاب، ماحي الآثار وباتر الأعمار، قاصم الجبابرة ومدمر الفراعنة والأكاسرة، الذي يأخذ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِهِ كاذبًا أَخْذَ عزيز مقتدر؛ ما عَلَيَّ لهذا الرجل كذا وكذا درهما أو نحو ذلك، وإنْ كنتُ حانثًا في ذلك ينتقم الله من الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة. وجدته منقولاً من خَطَّ الفاضل ابن الشيخ خميس بن سعيد العماني صاحب المنهاج، وابنه المذكور اسمه ناصر بن خميس بن سعيد، جاء إلى جربة وقَعَدَ فيها أيامًا، وكَتَبَ هذه المسألة». انظر: شرح النيل وشفاء العليل؛ تأليف: قطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش (ت 1332 هـ). ط 2: 1393 هـ/ 1973 م. الناشرون: مكتبة الإرشاد - جدة المملكة العربية السعودية. دار الفتح - بيروت/ لبنان. دار التراث العربي- ليبيا. مج 13 / ص 354.
222