27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا
الجزء ١ · صفحة ٩8
أما الظاهرة فهي حَدَثُ تَكَرَّرَ، وقوعُه، فصار أمرًا لافتًا. وليس في نَصّ المحضر كثير مما يمكن رصده في هذا الجانب، غير أن الذي لفت انتباهي أمران: الأول: ظاهرة سرد الأسماء دون نسبة. فلو راجعنا أسماء الأعلام المسرودة في المحضر لوجدناها جميعًا تخلو من أي نسبة لقبيلة، أو بلد، أو صنعة، أو ما شابهها. فهل هذا أمر مقصود في دفاتر الأحكام؛ حفاظا على خصوصيات المتخاصمين، وتجنبًا لإفشاء أسمائهم الواضحة؟ أو هو جار على ما اعتدناه في المصادر العُمانية القديمة من إغفال التاريخ، وإهمال
الأنساب؟ والأمر الثاني: ظاهرة غلاء المهور. وأنا أتحفّظ هنا على التعبير بـ
(الغلاء) حتى أتحقق من صحته، والأمر يستدعي الرجوع إلى النوازل
الفقهية القريبة من ذلك العصر لمعرفة مهر المِثْل آنذاك. غير أن النظرة الأولى إلى قيمة المهر المفروض للمدعية تشير إلى ارتفاع قيمته، وإذا أعدنا النظر فيه نجد أنه يشتمل على مال منقول وغير منقول. أما المنقول فمنه ما هو عاجل وآجل، وهو قميص حرير، وقميص كتان، وفُوطَة، ومِقْنَعَة، ومِلْحَفَة، وأربعمئة درهم نُقْرَة، يُؤَدِّي منها عاجلا: سبعة مثاقيل ذهب، وخَلْخَالَيْنِ، ودُمُلُوجَيْنِ وزنهما مئة درهم نقرة، والباقي مؤجل عليه (5). وأما غير المنقول فكله صداق آجل، وهو أربعون نخلة، من نخل فَرْق.
(5)
المكاييل والموازين في التراث العماني مفتقرة إلى بحث مستقل واستقراء واسع، والتراث غاص بها دون تفسير واضح لها أو تقدير، ولا تخلو كتب الجوابات والنوازل العمانية من شروح عارضة لبعض الفقهاء،