28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١٠9
المعاناة لحظة بلحظة، ولا مُسْتَخِفًا بأبحاث العلماء التي أثمرت حياةً صحية فاضلة غيّرت وجه البسيطة، غير أن هذه الحال التي نعيشها اليوم أبلغ شاهدٍ على ضعف الإنسان وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) [الإسراء: 85] حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24].
وليس ثمة لزوم بين الحضارة من حيث هي، وما يُتوقع منها من مبادئ الحق والخير للإنسان، لأن الحضارة ليست أكثر من ثمرة الجهود المبذولة من قبل الفكر الإنساني، ورعونات النفس وأهواؤها من شأنها – إذا تركت على سجيتها – أن تحمل أصحابها على بسط أسباب الظلم والطغيان، وإيقاد نيران الشرور والفتن على وجه الأرض. ثم إن الناس اليوم قد وقعوا في متاهات من المواضعات والأعراف النسبية، بسبب عدم اتفاقهم على مقاييس ثابتة لمعنى الخير والشر، فكان من آثار ذلك أن أصبحت الجهود الحضارية تجارب اجتهادية متناقضة في أكثر الأحيان، في نطاق السعي إلى ما يُظن أنه الخير والسعادة للإنسان (2).
ولن تجد هذه البشرية ضالتها إلا إذا اهتدت إلى طريق الله. ولعل من أخطر الإصابات التي لحقت بالأمم السابقة، وكانت سبب هلاكها وسقوطها:
(2)
ملخصا من منهج الحضارة الإنسانية في القرآن؛ تأليف: محمد سعيد رمضان البوطي. ط 1: ط 2: 1412 هـ / 1992 م. دار الفكر - دمشق/ سورية. ص 22.