28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١٠٩108
ومن المسائل المتصلة بمرض الجدري عند العمانيين وسبل الوقاية منه: هذه المسألة المأثورة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ت 1150 هـ) ونصها: وفيمن عنده ولد جاءه الجدري، أو جاء في بلده، وصار أهل البلد يأخذون من المجدور قشرًا، ويشطبون أولادهم في أبدانهم حتى يخرج الدم، ويضعون في الجرح قشر الجدري؛ لأنهم يقولون إذا فعلوا كذلك يجيء أولادهم قليل من حب الجدري، أيجوز لمن أراد أن يفعل ذلك لولده على نظر الصلاح؟ أرأيت إذا فعل أحد لولده، وجاءه الجدري كثيرا، ومات الولد، أيلزمه شيء أم لا؟ أو جاءه في عينه وعميت عيناه، أو ضرب الجرح الذي جرحه إياه؛ أيلزمه شيء من الديات أو الأرش؟ قال: إني لا أحفظ في هذا شيئا، وأحبُّ إِلَيَّ تَرْكُ ذلك، وإنْ فَعَلَ ما ذكرتَه طَلَبَ السلامة والعافية فأرجو أن لا شيء
جميع
عليه فيما يتولد منه، والله أعلم» (84).
وهذا الصنيع من العمانيين أشبه ما يكون بنظام التطعيم أو التحصين المعروف طبيا اليوم، وتقوم فكرته على إعطاء الشخص طَعْمًا لتكوين مناعة في جسمه ضد مرض معين، ويتكون الطعم من جراثيم المرض الضعيفة، أو أجسامها الميتة، وعند دخولها الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لذلك المرض، وتمنحه ذاكرة مناعية تساعده على تذكر الميكروب المُمْرِض فتهاجمه وتقضي عليه فورا عندما يدخل الجسم في المرة
(84)
قاموس الشريعة (طبعة الجيل الواعد) ج 70 / ص 293. وقد دلني - مشكورا – على هذه الفائدة النفيسة
الباحث: فهد بن علي السعدي