28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١١٠109
اللاحقة (85). وتاريخ المسألة المنقولة آنفا تدل على استعمال العمانيين للتطعيم منذ أكثر من ثلاثمئة سنة، وهو ما يصطلحون عليه بالشطب – كما نصت عليه المسألة - وهذا اصطلاح يرد كثيرا على كثيرا على ألسنة العمانيين في حكاياتهم عن رحلات الحج، إذ ينالون نصيبهم من الشطب أو التطعيم في البندر قبل ركوب السفينة.
والمتأمل في كل ما سبق يدرك أن الطواعين ظاهرة عميقة في حياة الناس بشتى جوانبها الصحية والاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وما زالت مثار جدل رغم تكرارها زمنا بعد زمن، والجدل حولها يبدأ من تشخيصها ولا ينتهي عند أعراضها وتداعياتها. ودراسة
تاريخها ليس لمجرد الدراسة، فهي تجربة إنسانية تقبل الصواب والخطأ. وللشيخ سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (ت 1380 هـ) خطبة اشتملت على موعظة للناس ودعاء لرفع البلاء (خزانة الشيخ راشد بن سليمان الجهضمي؛ رقم 2، جاء في آخرها بخط ابنه سالم: «إنّ السبب لهذا الدعاء أنه في سنة 1341 هـ وقع بوادي دَمًا وما حولها طعن شديدٌ مُثلف، ولبث بها حروة ستة أشهر، ومات منه كثير من الناس من ثلاثمئة إلى أربعمئة، وكان الموت غالبًا في النساء والأطفال، وكان والدي العالم سيف بن حمد الأغبري حينئذ بتلك الأطراف، قائمًا بالأمر والنهي وفصل الأحكام
موسوعة صحة الطفل؛ تأليف: محمد صادق زلزلة. ط 1: 1414 هـ / 1994 م. دار الجيل- بيروت/ لبنان.
(85)
308/ 4