28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٤٤43
وفي أقوال الإمام جابر نفحة إيمانية فيها تذكير بعظمة الله تعالى وقدرته على خلقه، كما أن فيها سيرة عملية لكيفية صلاة الجنازة على المطعونين، والنص صريح أن الوفيات كثرت بسبب الطاعون الجارف،
وصارت الجنائز تجمع ويصلى عليها صلاة واحدة. وهذه مسألة فقهية بحثها
الفقهاء في مصنفاتهم
(40)
2 موجة الوباء العالمي الثاني في الذاكرة العمانية:
ظهر هذا الوباء في أوروبا سنة 747 هـ/ /1347 م، وبدأ من فرنسا ثم انتشر إلى الشام وبلدان الإسلام. وحصد ملايين البشر، وأرخه كثير من المؤرخين المسلمين. بل شهد حضورا كبيرا في مدونات أهل ذلك العصر، خصوصا أهل الشام ومصر.
من
وقد ترجم صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى 764 هـ) لعدد أعيان الشام ومصر ممن قضى بالطاعون في هذه الموجة في كتابه (أعيان العصر وأعوان النصر)، منهم: عمر بن المظفر الوردي الأديب المشهور صاحب (لامية الحكم) توفي 749 هـ في طاعون حلب وقال فيه: «وكان قد رأى عجائب الطاعون في حلب، فعمل فيه رسالة أنشأها وأبدعها وسماها: (النبا في الوبا)، ولكنه ختم به الوبا، وفجع الناس فيه» (41).
(40)
) انظر مثلا: معارج الآمال. ذكر ما يفعل عِندَ اجتماع الجنائز من الصلاة عليها دفعة واحدة.
(4) أعيان العصر وأعوان النصر؛ تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ). حققه: علي أبو زيد وآخرون. ط 1: 1418 هـ / 1998 م. دار الفكر - دمشق / سورية. 3/ 677–679.