28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٥٢51
وقد ابتليت عُمان وغيرها في زماننا بعلة الوباء؛ تأتي في المرء فتلبث قليلا وتصهر ما في بطنه، فيخرج من أعلاه قيء مُنتن الرائحة، ومن خلفه حَدَثُ كذلك، فتهلكه من ساعته ومنهم من يقف قليلا إلى ثلاثة أيام فتهلكه، وربما قليلا مَنْ تأتيه ولا تضره. وفي كتاب شرح الأسباب: أنها لا تضر المعتدلين في البرودة، وأنها لو أهلكت المبرودين بالاعتدال مع إهلاكها لمن سواهم؛ ما تركت على وجه الأرض من إنسان. وينفعها شرب اللبن الممخوض، وأن يكون على أنفه كافور دائمًا إلا إذا خلا وحده عن الناس. وصح ذلك معنا؛ كل من مات وسار أناس يغسلونه ماتوا معه إلا ما شاء الله فلما شربوا اللبن ووضعوا الكافور على الأنف خفّ عنهم الموت». إلى أن قال: وجاء في عمان سنة 1236 (55)، ثمّ جاءهم مرةً أخرى، ثمّ جاءهم في سنة 1247، وفي هذه السنة أهلك اثني عشر ألفا من الحاج في منى، وفي غيرها أكثر من ذلك منهم، ومَنْ منع بلده عن من هم فيه نَفَع، وجاء ثلاث مرات ولم يمت منه مجوسي، وفي المرّة الثالثة أعقبه ترامي نجوم متصل بعضها ببعض، وذلك يوم ليلة 19 من شهر جمادى الآخرة سنة [1248] (56) صار الليل كأنّه نهار، وبقي كذلك الأمر إلى نصف النهار من أوّل الليل، وأعقبه الطاعون فأفنى من البصرة تسعين ألفًا، ولم يبق منهم إلا القليل، ووصل إلى بوشهر فلم يبق منها إنسان البتة».
(55)
(10) في المطبوع من القاموس: +1234. وهو خطأ ناشئ من عدم التفريق بين كتابة الأربعة والستة في المخطوط. بياض فى المخطوط، وما بين المعكوفين زيادة من المطبوع.
(56)