28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٥٤53
وليس في هذا النص تبيان موقف الشيخ جاعد من الطاعون الحادث سنة 1236 هـ، إنما فيه بيان موقفه عموما من الجدري وما شابهه. وقد سرد الشيخ ناصر جملة من التطبيقات الفقهية المترتبة عليه من خلال معايشة والده له، مع إسقاطها على واقعة الطاعون، وبحث الخلاف حول مسألة انتقال المرض بالعدوى أولا، وجواز الفرار من الطاعون، والاعتزال عن الناس عند
حدوثه.
• العلامة ابن أبي نبهان وتشخيص الطاعون
من نصوص الشيخ ناصر بن أبي نبهان الأخرى في هذا الجانب قوله في كتابه (الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم) في تفسير الوباء: «هي علة قريبة الشبه بالطاعون في سرعة الهلاك، وجاءت في عمان في شهر رمضان من شهور سنة 1236 وأهلكت من الناس قريبا من: ثلث أهل عمان، ولم تزل كذلك تسري في كل سنة في أقطار الأرض، وأولها من بلدان النصارى إلى الهند إلى عمان إلى أرض الشامات ومصر وأرض العجم وغيرهن من البلدان، وتنتقل إلى بعضهم بالرائحة، ومن احتمى عنها من البلدان بعضهم نفعهم الاحتماء». ثم شخصها وذكر أعراضها وطرق عدواها وأساليب علاجها فقال:
وهي علة حارة نارية سَمّيّة، تتولد بفساد الهواء بعفونة نارية، أو من جيف كثيرة في مكان عفن حار يابس سَمّي، فتدخل في قلب الإنسان بالاستنشاق من الأنف، فإن كان القلب حارًا مثلها أهلكته في الحال، وإن كان باردًا قليلا