ما أقربكم ممن أرادكم: الطواعين في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٥٥

54

منحرف الطبع أقامت فيه يوما أو يومين أو ثلاثة وأهلكته، وغالبها لا تزيد على الثلاثة الأيام، وإن كان أقرب إلى الاعتدال في البرودة أقامت فيه ثلاثًا أو أقل، حتى إلى نصف يوم، ثم يجد العافية، وإن كان معتدل البرودة لم تؤثر فيه، ولو أقام عند مَنْ فيه. ومن عجائب أمرها أنها مع قوة حرارتها وناريتها وسميتها وعفونتها؛ من دخلت فيه لا تجده إلا بارد الجسد، وهي مع قوتها في الحرارة تصهر ما في البطن في الحال، فتخرجه من أعلاه من الفم، ومن الأسفل الحدث موضع منتن الرائحة رقيقاً شديد النتونة، وذلك لسرعة إفسادها للقلب، وشدة حب تعلقها به كالذي يقرب من الموت الذي به تذهب حرارة الحياة، ليبرد بذهابها منه الجسد.

وأنفع ما رأيناه فيها: أن يداوم وضع الكافور على أنفه، فكل من وضع الكافور في أنفه وذهب إليهم يعني الهالكين من الطاعون] ليغسلهم ويقبرهم لم يصبه، ولكن وجدنا نفع هذا بعدما ارتحل من بلداننا ما يزيد على الثلث» (57).

وفي العبارة الأخيرة أنموذج جميل لممارسة التجربة في إثبات النظرية، والشيخ ناصر بن أبي نبهان أحد البارعين في هذا المجال، فهو يملك حس الإدراك، والملاحظة وقد وظف معايناته ومشاهداته في خدمة الجانب

النظري.

(57)

مخطوط الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم؛ دار المخطوطات- رقم 3243. ص 169.