28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٦5
الله الرحمن الرحيم
آله
وعلى وصحبه ومن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والاه. أما بعد؛ فإِنَّ مِنَ الشعر الغابر الجاري مجرى الحاضر قول الشاعر (1): تَعِيثُ قُرودُ الجِبْتِ في سُنَّةِ الهُدى إذا عقدوا شَنْعاء جاءت شنائِعُ يَعُدُّونَ دِينَ اللهُ بُهْتَا وَهُجْنَةً وأن ليس من صوب الإله شرائعُ وأن وُقوعَ الدِّينِ في الأَرضِ مُفْسِدُ وأن قوانين السماء فظائع وأن الذي جاءت به الرُّسُلُ كُلّهُ مضر لأسباب الرقي مُصارِعُ وأن هُدَى الإسلام في الأرضِ ظُلمَةٌ ولو زال بانت للرقي سَواطِعُ وأنّ بني الإسلامِ في هَمَجِيَّةٍ وُحُوشُ تَعَادَى فِي الفَلا أَو صَفَادِعُ وأن بنى الإنسانِ في الأرضِ طائِرُ على شَرَكٍ عِزُّ الجَناحَيْنِ واقِعُ ولولا عُرَى أشراكِهِ لَتَوَسَّعَتْ مَدارِكُهُمْ حيثُ الحُدودُ المَوانِعُ هَلُمَّ بِنا نَقْطَعْ حِبَالَةَ دِينِنا إذ الدِّينُ عن نُورِ التَّمَدُّنِ قاطِعُ ونُرسِل أَطيارَ النُّفُوسِ إلى الهوى فإن هواها للسعادة جامع ونَذْرُو وَصَايا اللهِ فِي الرِّيحِ تُرْبَةً فليس بها - أستغفرُ الله - نافِعُ وفي دَوْلَةِ التَّعطِيلِ مَرْعَى ونَضْرَةً وفي دولةِ الدِّينِ الدَّيَارُ البَلاقِعُ ولا كَوْنَ إِلَّا للطَّبِيعَةِ إِنَّهَا لها الضُّرُّ في أَكْوانِها والمَنافِعُ
(1)
) شرح الموسوعة الشعرية لأبي مسلم البهلاني تحقيق وشرح راشد بن علي الدغيشي. ط 1: 1436 هـ/ 2015 م. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع - السيب/ سلطنة عُمان. 1/ 597.