ما أقربكم ممن أرادكم: الطواعين في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٦٠

59

59

خطرًا وكسرا … وهم على معصيته يغدون ويروحون، صُمُّ بـ عُني فهم لا

يرجعون.

حتى دنا منهم الأجل المحتوم، والقضاء المعلوم، والقدر الذي هو في مكنون سره المختوم، وذلك في النصف الآخر من شهر شعبان من عام ستة وثلاثين ومئتي وألف سنة، إلى النصف الأول من شوال؛ أرسل الله على أهل عُمان حتى على سائر الأمصار فيما بلغنا قبل هذا، ولكنه متصل غير منفصل، وقد تمكّنَ في عُمان هذا الذي نذكره لما أن دنا دخول الشهر المبارك، وهو شهر رمضان ....

فتح الله على الناس بابًا من أبواب نقمته وأظهر، فكشف لهم عن ساق سطوته وأشهر، فنفخ لهم نفخة من الريح العقيم، وأبرز لهم لفحة من نار الجحيم، فلم تزل النفخة تهب على تلك اللفحة حتى دخلت بقضائه وقدره في أجواف خلقه من الناس فمسهم منها السوء والباس، الموجب إظهار الإياس، فإذا هي في بطونهم تعصر الأعضاء والأمعاء والعظم، وتصهر اللحم والدم، فترى المصاب بتلك الأسباب يشرب الماء الكثير غير القليل، فلا يروى، والعود منه ياسر قد ذوى، فيموت عطشا وهو ينزع بماء عصير جوفه من فيه وخلفه دمًا.

قد شاهدت كثيرا من المصابين، فرأيته يخرج منه الماء الناضح فيشرب عدة من الأواني الكبار ماء في ساعة فلا يروى حتى يموت. وكثير من هؤلاء لا يعون إلا والموت قد أفجأهم. والقليل ممن أتاه هذا فعاش، ومن عاش منهم