ما أقربكم ممن أرادكم: الطواعين في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٦١

60

فلينبئ عما قد غشيه بصحة عقله. فيقول كأن نارًا في جوفه تصهر أمعاءه. والقليل من القليل من يحيا. ولقد أصيب بهذه العلة من أهل نزوى مقدار تسعمئة نفس أو يزيدون من النصف الأخير من شعبان إلى انقضاء شهر رمضان من هذا العام المذكور، وهم على ما بهم من قلة عدد، وضعف سعي ومدد، وشمول وهن وذلة، وربما لم يبق بها بعد هؤلاء إلا النصف أو أقل، فبقيت المنازل بعدهم خاوية، وديارهم خالية، وربما الكثير من البلدان والقرى من عُمان وغيرها الأمصار قد برحت خاوية، وسكانها ذاهبة، قد قصرت أعمارهم، وتصرمت آجالهم بسوء أعمالهم، وقبيح أفعالهم وأقوالهم، وخبث أحوالهم، وأولئك هم وقود النار.

من

قال الناسخ [وهو الشيخ عامر بن سليمان الريامي: عمّ هذا الأمر الأشقياء والأتقياء، وكثيرا من الأطفال أولئك المبرؤون من الأوزار، ولهم البراءة من النار، وما سمعنا أن بقعة من عمان لم يصب أهلها هذا البلاء، ما خلا بلد مقزح وبلد سيجا وما حواه جبل بني ريام، إلا الذين نزلوا الوطا لقضاء حاجاتهم، هجمتهم نازلة وفاتهم، وقد عرفت وشاهدتُ إخوانا شيّعوا الجنائز ضحى وشيعنا جنائزهم بالعصر والظهر، وسمعتُ من لا أرتاب بصدقه من أهل نخل سبعمئة أو يزيدون، ومن بلد المعاول قيد ألف، والبلدان الحارات أكثر مصاب أهلها، وأهل الجبل صادفتهم السلامة ببرد الهواء. والله

أعلم.