28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٩٨بهلا والطاعون
97
الوباء بلدان عمان عامة دون استثناء، وتفاوتت مدونات العمانيين عنه بين موجز ومسهب. ومما حدثني به الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عن جده القاضي سليمان بن ناصر الخليلي أنه كان ورعا شديدا في ذات الله تعالى، يقارع أهل الظلم والفساد ولا يخشى في الله لومة لائم، كما كان مرجعا لأهل
بهلا، يحكمونه فيما شجر بينهم ويسلمون له ويرضون بحكمه.
فعندما وقع الطاعون ببهلا - وقد بدأ بابنه وأخذ يحصد الناس - جاءوا يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات، يترجون أن يخرج بهم للصلاة عسى الله أن يرفع عنهم البلاء ويكشف الضراء. فأجابهم – متعجبا – برباطة جأش وثبات جنان: كيف أخرج بكم لدفع البلاء وأنتم مصدر البلاء كله؟ فظُلْمُكم وجوركم هو سبب البلاء. قالوا: إنا تائبون راجعون إلى الله. فأجابهم: كيف تتوبون؟ وهذه ضرائبكم أرهقت الناس وأثقلت كواهلهم؟ فقالوا: نتوقف عنها ونعفي الناس منها. فتوبهم وخرج إلى المصلى وصلى بالناس، ودعا وتضرع فرفع الله البلاء. وكان الشيخ - رحمه الله - آخر من حصدهم الطاعون» (82). -
السلطان قابوس 30 31 أكتوبر (1994 م. إصدار وزارة التراث القومي والثقافة، وجامعة السلطان قابوس، وسفارة فرنسا- مسقط / سلطنة عمان.
(82)
سمعتها مرارا من لسان الشيخ واستحسنت نقلها من عبارة الشيخ زايد بن سليمان الجهضمي؛ في كتابه: من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. مطابع النهضة- مسقط/
سلطنة عمان. 1/ 20.