31. شيخ المخطوطات عمر لقمان
الجزء ١ · صفحة ٧6
صار من مدح الإنسان لنفسه، فلولا طلب الإخوان هنا في المناسبات لَمَا قمت بمحاضرة في الموضوع، ولولا اهتمام الناس – مثل ما وقع من بعض الفضلاء في السلطنة – لَمَا فعلتُ ذلك، غير أن ما يحز في النفس هو رغبة سماع التفاصيل دون متابعة تُذكر! وما المجدي في كتابة رحلاتي؛ والقاصي والداني قد مج سماعها؟؟ دع الأمور - أخي العزيز - الله» (3). كان يستسهل الصعب في سبيل حماية التراث والحفاظ عليه، مكتبة أحرقت بيد صاحبها وفيها مخطوطات نفيسة، فترك أشغاله
مَرَّةً عن
وسمع
وسافر إليها، عَلَّهُ يجد بقيةً منها، وطمعًا في تدارك ما جاورها من مكتبات؛ خشية أن تلقى المصير نفسه. وكم سُدّت دونه الأبواب، وقوبل بغير ترحاب، وكم نفد زاده وماله فتكفف وتعفف لينال أطيب قوت في حياته، وهو قوت المخطوطات. يكن ينتظر جزاءً ولا شكورًا على أعماله، غير أنه يحز في قلبه أن يرى – في مقابل المعاملة الفظة التي لقيها من الكثيرين – تَبَسُّمًا في وجوه (الفرنجة) الذين نالوا من تراثنا شيئا غير قليل، وقد كتب مرارا عن مساعيهم في هذا الشأن، وقابل عددًا منهم وجلس إليهم، وخَبر أساليبهم وتفطن لمكرهم. والحال التي طال ما شكى منها نراها واقعا مأسوفا عليه في
بلداننا اليوم.
من رسالة مؤرخة في باتنه بالجزائر يوم. 14 جمادى الأولى 1421 هـ / 14 أغسطس 2000 م.
(3)