معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ١٣

مقدمة

3 - الإباضية والجزيرة:

الْجَزِيرَة: اسم للجزء الشمالي من المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات (1)، وتسمى "جزيرة أقور"، ومن أمهات مُدُنها - كما يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان -: "حران والرُّها والرقة ورأس عين

و نصيبين وسنجار والخابور وماردين وآمد وميافارقين والموصل وغير ذلك". (2)

—

وهذه المدن - حسب التقسيم الحديث – تتوزع في دول ثلاث: العراق وسورية وتركية؛ أما العراق فيها: سنجار وهي قريبة من الحدود السورية، والموصل – وشهرتها تُغني عن وصفها – تقع على ضفاف نهر دجلة. (3) وأما سورية فيها: الرقة على نهر الفرات، والخابور في وسط الجزيرة، ورأس عين على الحدود مع تركية. (4) وأما ما سوى ذلك ففي تركية، وهي: حَرَّان على الحدود مع سورية، والرُّها وتُعرَف بأورفة حاليا، وآمد وهي دِيَارُ بَكْرٍ، وقريب منها: نصيبين، وماردين، وميافارقين) سيلفان حاليا). (5) ويبدو أنّ أرض الجزيرة كانت تُعَدُّ من بلاد الشام؛ كما تدل على ذلك قصة أبرهة بن عطية مع الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى. (6)

والمصادر - إباضيةً وغير إباضية – تؤكد الوجود الإباضي بأرض الجزيرة في القديم، فمن ذلك: ما حكاه المزي (ت 742 هـ) في تهذيب الكمال عن عطاء بن مسلم الخفاف (ت 190 هـ) قال: قدمت الرقة فجلستُ في سوق الأحد، فذكرتُ فضائل علي بن أبي طالب، ثم غدوتُ على جعفر ابن برقان [ت 154 هـ] فقال: يا عطاء؛ بلغني أنك جلست مجلسا ذكرت رجلاً من أصحاب د صلى الله عليه وسلم بفضيلة لَمْ تُشْرِك معه غيره. فقلتُ: يرحمك الله؛ إن أخاك سفيان بن سعيد الثوري [ت 161 هـ] قال لي: إذا قدمت الرقة فاجلس في سوق الأحد واذكر فضائل علي عليه السلام، فإن الإباضية بها كثير. فقال جعفر: يا عطاء؛ إذا جلست مجلسًا فذكرت رجلاً منْ

(1) أما الجزء الجنوبي فيُسمّى بـ " السواد ". (2) ياقوت: معجم البلدان ج 2 ص 156.

(3) يحيى شامي: موسوعة المدن العربية والإسلامية 77؛ مشهور حسن وآخرون: موسوعة العالم الإسلامي 122

(4) شامي: موسوعة المدن 61. (5) شامي: المرجع نفسه 303 – 327

(6) انظرها في: الدرجيني: طبقات المشايخ 2/ 276 - 277؛ الشماخي: السير 96/ 1؛ وفي هذا المعجم في ترجمة أبرهة.