معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ١٧

مقدمة

وللأثر العماني في الهند أخبار مستفيضة تُرَاجَعُ من مظانها (1)، والذي يعنينا هنا بالتحديد دور الإباضية في ذلك، فقد كان لعُمَانَ في ظل الإمامة الإباضية أسطولٌ تجاري تَعَززَ - عبر الزمن – بقوة عسكرية، إذ يبدو أنّ المراكب العمانية كانت تتعرّض – من حين إلى آخر – لهجمات القراصنة الهنود، ما دَفَعَ بالأئمة العمانيين إلى حماية نشاطهم التجاري بإحداث أسطول حربي قوي يَقفُ في وجه هجمات أولئك القراصنة، فأنشأ الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي (192 - 207 هـ) أسطولاً بحريا مسلحًا الحماية الشواطئ العمانية، وكان أوّلَ مَن اتخذ الشَّذى (2) لتأمين الطريق البحري من القراصنة (3)، وقد قوي هذا الأسطول في عهد الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي (226 - 237 هـ) حتى قيل إنه كان يتكون من ثلاثمئة مركب مهيأة لحرب العدو (4).

وظاهر أنّ هذه القضية شَغَلَتْ الساحة العمانية فترةً من الزمن، لذلك لا نعجب إذا رأينا فقهاء الإباضية العمانيين يُورِدُون في كتبهم أبوابا مستقلةً في "محاربة بوارج الهند"، ويَذْكُرون فيها كثيرًا من المسائل والأحداث التي عايشوها على أرض الواقع (ه).

(1) للتوسع في هذا الموضوع يُرَاجَع:

د. مير ولي خان المسعودي: دور عمان في نشر الإسلام في شبه القارة الهندية.

د. سعد الحميدي: عرب عمان ودورهم في أحداث ثغر الهند في القرنين الأول والثاني الهجريين أ. جواد بن جعفر الخابوري اللواتي: الأدوار العمانية في القارة الهندية (دور بني. مجموعة من الباحثين: عمان في التاريخ 147

سامة بن لؤي).

(2) من عظيم الفائدة أن نذكر هنا جواب الشيخ السالمي لما سئل عن معنى الشذى فقال: "الشذى خشيبات صغار بمنزلة المواشي في زماننا، جُعلت المطاردة الكفار، فهي آلة للجهاد، وأول من استعملها الإمام غسان بن عبدالله الخروصي خليفة الوارث ابن کعب رضي الله عنهما، وسَبَبُ ذلك أن كفار الهند غزوا عمان في البوارج - وهي خشبات صغار أيضا – فأعد لهم غسان هذه الشذى، فحَشَبُ الكفار يقال له بَوَارِج، وخشب المسلمين يقال له شذى، وعظمت المطاردة حتى أعدت الفريقين المراكب، وكان الإمام الصلت رحمه الله - قد أعد للكفار مئة مركب ومركبًا، ثم ظهر الإسلام وقويت الشوكة

-

من

ودخلت الهند في الطاعة، وبلغت الدعوة (منصورة)، وهي مدينة عظيمة من أرض السند تحتوي على ثلاثمئة ألف قرية، ولا زال الأمر في ظهور حتى قضى الله في أهل عمان أمره، فرجعوا القهقرى والله المستعان، والعلم. عند الله تعالى، والسلام". (العقد الثمين 3/ 4413 جوابات الإمام السالمي 4/ 116 - 117).

(3) النور السالمي: تحفة الأعيان 1/ 123. (4) المصدر نفسه 1/ 150

ومن عجيب ما قرأتُ: ما ذكره محمد عبدالقادر بامطرف في كتابه " الجامع" عن الإمام المجاهد أبي إسحاق الحضرمي

ص 32:

؛ حيث قال: "وكان شجاعاً جَلدًا على احتمال المشاق، انتقل إلى الهند، وكانت له بها غزوات في إقليم كوجرات وأطراف السند، حيث حاول نشر المذهب الإباضي في تلك البلاد، وكانت وفاته بالهند على أغلب الأقوال. اهـ ولم يذكر مصدره في ذلك (5) نشير هنا إلى كل ما يتعلق بـ"الهنود" سواء فيما يخص محاربتهم أو غير ذلك مما هو محفوظ في التراث الفقهي العماني: الكندي: المصنف 11/ 158، 163؛ أبو زكريا: الإيضاح في الأحكام 27/ 3؛ المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان 9/ 401؛ النور السالمي: تحفة الأعيان 130/ 1، معارج الآمال 9/ 3 4 16/ 289، 291

كما تذكر في كتب التاريخ العماني - وفي كتب الفقه أيضا – قضايا لشخصيات ذات أصول هندية في عمان؛ انظر مثلا: أبا زكريا: الإيضاح في الأحكام 2/ 155؛ العوتبي: الضياء 12/ 129؛ النور السالمي: تحفة الأعيان 1/ 154.

ط