36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٢١ومما ينبغي
مقدمة
أنْ يُوْحَذَ في الحسبان أن قدوم اليعاربة إلى الهند لم يكن قدوم الجبار الطاغية الذي لا هم له
إلا النهب والسلب والقهر وتوسيع ممالكه، بل كان سعيًا نبيلاً لإقامة العدل وتحرير الأرض من الجور والظلم.
وانعكاسا لهذا الوضع؛ ظهرت على الساحة العمانية قضايا مستجدّة، بحثت ودرست وقيدت في المؤلفات الفقهية وغيرها. (1)
إن هذه العلاقات القوية دفعت العمانيين إلى الهجرة والاستقرار بالساحل الغربي لبلاد الهند، فعمروا بعض البلاد وبنوا بها منازل لهم، مثل: تانه وقندرينا وكبايه وجرفتن، وكلُّها موجود بالساحل الغربي المعروف عند القدامى بساحل ملبار (2)، "وكان بعضهم يستقرون فيها نهائيا، ويُصاهرون السكان المحليين، ويتخذون لغتهم وكثيرا من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تتنافى مع الإسلام، وبذلك كانوا مؤهلين تماما كدعاة إباضيين لنشر الإسلام في هذه البلاد" (3) ولا أدل على استقرار العمانيين في عهد اليعاربة بأرض الهند من وجود بعض الكتب المنسوخة هناك، وناسخ الكتاب والمنسوخ له عمانيان، كما جاء في بعض الكتب المخطوطة (4) أنه نُسخ في منجرور من الميبار بأرض الهند، والناسخ هو سعيد بن عبدالله المنحي المعروي، والمنسوخ له: سليمان بن صالح الصخبوري، وتاريخ النسخ: آخر يوم من شهر رمضان سنة 1090 هـ، أي في أواخر أيام الإمام اليعربي سلطان بن سيف الأول. (ه)
ويُذكر أن بعض سُكّان الهند لا يزالون ينتسبون إلى قبائل عمانية إلى الآن، كما أن بعض القبور الموجودة هناك كُتبت عليها أسماء عمانية؛ ما يشير إلى أن المدفونين فيها هم من أهل عمان. (6)
إن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد بحث وعناية وتنقيب، وما ذكرته هنا محرَّدُ إشارات عابرة وجدتها في ثنايا الكتب والتقطتها من ألسنة المشايخ، ويبقى للبحث في هذا الموضوع بحال واسع.
بن
(1) يذكر الشيخ سيف بن حمود البطاشي أن للشيخ القاضي ناصر بن. سليمان محمد بن مداد أجوبةً على مسائل من الإمام سلطان في أهل المنصورة [وهي من أرض الهند أو السند] وكنج [وهي من أرض فارس] والبحرين. (إتحاف الأعيان 4743، 504) وقد نقل قسما منها في كتابه " الطالع السعيد ص 205 209، وأصل المخطوط
سلطان
بن
سيف
بن
محفوظ بمكتبة السيد محمد بن أحمد برقم (1254).
(2) انظر: نايف السهيل: الإباضية في الخليج العربي ص 169 فما بعدها.
(3) المصدر نفسه
ص
172
(4) اسم الكتاب " الفوائد. والصلة والعوائد " توجد منه الأوراق الأخيرة فقط محفوظة بمكتبة السيد محمد) برقم 175 - . - مجموع) (5) انظر: البطاشي: الطالع السعيد 325 - 326؛ وإتحاف الأعيان 3/ 286 - 287.
(6) لعلّ من مظاهر التأثير والتأثر بين عمان والهند: استعمال الأرقام الهندية في الكتابة، وهي المعروفة بـ" المتربية " (تمهيد قواعد الإيمان 12/ 120) وهذه أشكالها على الترتيب: 987654321، ثم يصير الواحد عشرةً، والعشرة مئة، والمئة ألفا،
والألف عشرة آلاف، والعشرة آلاف مئة ألف، والمئة ألف ألف ألف، والجمع على هذا الحساب". (الضياء 16/ 213) وقد جرى العمانيون – في مكاتباتهم ووثائقهم ووصاياهم - على كتابة الأعداد بحروف عربية، ثم شاع عندهم
م
=