36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٢٠التي
مقدمة
أما عن الدور اليعربي فحدث ولا حَرَج،، فقد كان قدوم اليعاربة فتحا للإسلام وأي فَتْح، وفتحا للهند تخلصت من براثن البرتغاليين والبريطانيين واستراحت من شرّهم، وكان من همة الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1059 - 1090 هـ) أنْ طَرَدَ البرتغاليين من عمان وطاردهم أينما حَلُّوا وارتحلوا، وشَنَّ عليهم سلسلة من الغارات في المحيط الهندي براً وبحراً، بدءًا من ممبي سنة 1072 هـ، ثم ديو سنة 1079 هـ (1)، وأعاد الكرة عليهم مرة أخرى في سنة 1081 هـ، وثالثة في سنة 1086 (2)، وكان من أبرز معاركه بالهند فتح بتة (3) بقيادة واليه: الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد الصارمي، الذي سطر أمجادها في مقصيدة مطلعها:
كَشَفْنَ عن تلك الوجوه الصباح
وقال فيها:
11
إذ زمت العيس لوم المراح
أطوي الفلا واليم في فَيْلَقِ
حتى أتينا (بة) بالضحى
فقلت لأصحابي لا تحزنوا
يُطفئ ضوء الشمس والجو صاح ثم نزلناها بأرض براح: مَنْ نده الله فلا يُسْتَبَاحْ
فانْهَزَمَ الإفرنج من (بتة) بعدا لهمْ بُعْدًا وسُحْقًا لهم دَّا
بالذل والخزي وبالافتضاح
من قوم سوء ووجوه قباح (4)
وإذا كان البرتغاليون قد مُنُوا بخسائر فادحة في هذه المعارك إلا أنّ خطرهم ظل باقيا، طالما أن فُلُولَهُمْ لَمْ تبتعد كثيرًا عن الأراضى المُنْتَزَعَة من أيديهم، وقد أدرك الإمام سيف بن سلطان قيد الأرض (1104 - 1123 هـ (خطورة هذا الموقف، فعَزَّزَ أسطوله البحري وعظم جيشه وقوى سلطانه،) حتى قيل إنه اجتمع له في الجيش الذي دَخَلَ به الهند ستة وتسعون ألف عنان". (ه)
(1) يقول النور السالمي في التحفة 45/ 2: فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وغنم كثيرا من أموالهم، فقيل: إنما بنى القلعة التي بنزوى من غنيمة الديو من أرض الهند، وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة ". (2) انظر: مجموعة من الباحثين: عمان في التاريخ 384.
هذه التواريخ لم ترد في المصادر العمانية القديمة، يقول النور السالمي في التحفة 45/ 2: ولَيْتهم أرخوا وقائعه بالنصارى وفتوحاته بأرض الهند، لكن الطبعَ غَلَبَ عليهم، فقد جرت العادة عندهم بإهمال التاريخ اشتغالا بالأهم". اهـ ويقول في موضع آخر 64/ 2: "ولهذه الغزوات أخبارٌ لَمْ تُدَوَّنْ في الدفاتر
(3) وَرَدَ في "عمان في التاريخ". ص
198 ما نصه: " لا يُعرف بالتحديد موضعُ (بنة) أو (بتة (الحالي؛ يذكر البلاذري [في فتوح البلدان] أنها بين كابل والملتان، ويذكر قاضي أطهر [في العقد الثمين] أن بنة أو بتة يمكن أن تكون مدينة ناب
کوهات بباكستان … ".
(4) انظر: النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 73 فما بعدها؛ والبطاشي: إتحاف الأعيان 3/ 313 - 314، 477 فما بعدها. (5) النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 98؛ وفيه يقول: "هذه الفرسان فما ظنك بغيرهم؟! ". وانظر كذلك: 2/
100
ك