36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٦٠فاعقلوا عن
الله
الملاحق
يشهد إنهم لكاذبون) وقد نهى الله تعالى عن ولاية أعدائه بقوله في محكم كتابه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (ألا في خطابه، واذكروا حججه عليكم في كتابه، واحذروا من أليم عقابه؛ أن تولوا أهل عداوته، وتعادوا أهل ولايته، أو تحلوا حرامه أو تحرموا حلاله، فإنكم تركبون من ذلك معصيته التي نهاكم عن ركوبها، أو تتركون في ذلك طاعته التي أمركم بفعلها، ولله الحجة البالغة على من فعل ذلك، فإنه من مضلات الجهالة وموبقات الضلالة
•
لا عذر في التجاهل في الدين]
ثم إني أعلمكم أن الله شرع دينا قيما، فمن سلكه كان حنيفا مسلما، ومن تركه كان كافرا محرما، ثم لم يعذر المكلف من عباده في ترك ما أمرهم بفعله أو فعل ما أمرهم بتركه، فمن خالف أمره بترك طاعته أو ركوب معصيته متعمدا أو جاهلا في مخالفته لم يعذره الله تعالى يجهله، من بعد ما بينه من الأحكام، وميزه من الحلال والحرام، ولم يكفر من كفر من أهل الإسلام إلا بعدولهم عن العدل، وركوبهم لمعصية الله في العمد والجهل، فلا تجاهلوا على الله بعد أن أرسل إليكم رسولا مبينا، وأنزل عليكم كتابا مستبينا، وقال: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون) وقال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (فأنى لكم العذر في التجاهل بعد التبيين وكمال الدين التنازع والاختلاف بين أهل القبلة]
فاستقيموا لله على السبيل الذي دعاكم إليه وحثكم عليه، ولا تتفرقوا فيه فإن الدين واحد والحق واحد، وقد قال الله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه (وقال أيضا: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (فلما وقع بين أهل القبلة من التنازع والاختلاف الواسع، وصاروا أعداء يتحاربون، أحزابا يتلاعنون، كل حزب بما لديهم فرحون؛ علمنا عند ذلك أنهم يفترقون، ولا يصيبون العدل جميعا وهم مختلفون، متباينون يتلاعنون في ذلك ويتحاربون، ولا يجوز أن يصيب الحق منهم إلا حزب واحد، لأن الحق فرد واحد، إلا في الفروع التي يجوز الاختلاف فيها ولا تقع الفرقة عليها، وقال الله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (ففى واجب الحق وبرهان الصدق أن يرجع ويرجعون فيما هم فيه يختلفون إلى كتاب الله المنزل وسنة نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم، فيهتدى بعدلهما ويقتدى بمن اقتدى بهما، امتثالا في ذلك لما أمر الله في عدل ما أنزل من حيث يقول: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)
:
كتابه
33