معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الملاحق

[الكفر وأنواعه]

ورسوله

سوله وجميع ما جاء

فافهموا ما ذكرته لكم من ذلك، وتفكروا فيه وتفحصوا معانيه، واعلموا أن الناس ثلاثة: مؤمن صادق، ومشرك، ومنافق؛ فالمؤمن: من آمن بالله الله عن به، وعمل بطاعة ربه ولم يبطل بمعصية الله صالح عمله، والمنافق: من دخل في الإيمان بلسانه، وخرج منه بفسقه وعصيانه، وقد يسمى المنافق كافرا، لأن الكفر كفران: كفر نعمة وكفر شرك، والنفاق نفاقان: نفاق قلب ونفاق عمل، وليس كل كافر مشركا، لأن الكفر بالشيء قد يكون جحودا له، وقد يكون مخالفة له بالعصيان دون الجحود والنكران، وبيان ذلك ما أخبر الله به من قول إبراهيم عليه السلام والذين معه - إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله -: (كفرنا بكم) فلم يكفر إبراهيم ومن معه بقومهم جحودا لهم أنهم ليسوا بقومهم، بل كان ذلك على وجه المخالفة لهم في فعلهم، وكذلك قول الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فلم يرد الله تعالى الكفر بالطاغوت جحودا لها أنها ليست بطاغوت، إذ محال أن يكون الطاغوت ليست بطاغوت، بل هي طاغوت ولكن أراد الله أن يكون الكفر بها مخالفة لعملها، وكذلك كفر أهل الإقرار من أهل القبلة إنما يخرج معناه على مثل هذه الصفة، وليس كفرهم جحودا لما أقروا به من الجملة، بل مخالفة لما دعوا فيه من الإيمان بالطاعة، فلذلك جمعناهم وأهل الشرك جميعا في هذا الاسم وفرقنا بينهم في الحكم، لأنا نحكم على المشركين إذا حاربناهم بغنيمة أموالهم وسبا حريمهم وأطفالهم، ونستحل مع ذلك قتل مدبرهم وجريحهم مع زوال الخوف من مهاودتهم وحربهم، ولا نوارثهم كانوا حربا أو سلما، ولا نستحل نساء المشركين من أهل الكتاب بالتزويج إذا كانوا حربا ما لا يحل تزوج امرأة لواحد بكتاب الله ويحل سباها لآخر بكتاب الله، فيجتمع في امرأة واحدة حكمان مختلفان: تزويج وغنيمة في حال واحد، كلاهما بكتاب الله، فبذلك حرمنا تزويجهن في الحال التي أحللنا فيها سباهن، ثم إنا لا نحكم بشيء من ذلك في أهل القبلة ما تمسكوا بالإقرار في الجملة، لأنا لا نجمعهم وأهل الشرك في حكم يفترقون لديه، كما لا نفرقهم في اسم يجتمعون فيه، ولما جمعهم أهل الكفر على ما فسرناه في أول الذكر دخلوا جميعا - من أشرك ونافق - في قول الله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور (فكلا الفريقين كفور؛ من أشرك بإنكاره ونافق في إقراره.

[الولاية والبراءة]

فافهموا ذلك، واعلموا أن المؤمن هو ولي الله، [وأن الله] لا يرضى بعداوة أوليائه، وأن المشرك والمنافق هما عدوا الله، وأن الله لا يرضى بولاية أعدائه، والمنافق أخ للمشرك والمشرك أخ للمنافق، وتصديق ذلك في كتاب الله حيث يقول: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله

32