37. الإمام راشد بن سعيد اليحمدي في ذكراه الألفية
الجزء ١ · صفحة ١١10
أنه قال: مَنْ حَمَلَ دِينَهُ على القياس لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ فِي الالْتِبَاس، ضالًا عن السبيل، قائلا غَيْرَ الجميل. فكَيْفَ مَنْ حَمَلَ دِينَهُ عَلى شَهْوَتِهِ، وَأَصْلَحَ دُنْيَاهُ بِفَسَاد آخِرَتِه؟!». وكتب للرجل نفسه في رسالة أخرى: «أَوَمَا عَلِمْتَ أنَّ الناس يَغْضَبُون والله راضٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَرْضَوْنَ والله ساخِط؟ والناسُ تَبَعُ للحق،
وليس الحَقُّ تَبَعًا للناس. ولا خَيْرَ في دنيا بفسادِ دِينِ.
ولَعَلَّكَ تَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ الناس يطلبون الآخرة. أَتَرى أَنَّا نَكُونُ معهم على الجهل إذا لَمْ يَكُونوا مَعَنا على العدل؟ أَمْ تَرَى أَنَّا نَكُون على الحق حتى يَرْجِعُوا إليه، ويَدْخُلوا فيه، ويَكُونوا معنا عليه؟ أَمْ كَيْفَ الصواب في ذلك؟» (10).
وللنصوص السابقة وِجْهَتَانِ وِجْهَةً سياسية من حيث موضوعها، ووجْهَةً أدبية من حيث أسلوبها. وهي شاهدةً على تَضَلُّعِ الإمام في الجانِبَيْنِ، فَلَهُ مِنَ الآراء والمواقف ما يَشْهَدُ له بِحُسْنِ السياسة وبُعْدِ النَّظَر، ولَهُ مِنْ مَنْثُورِ القولِ ومَنْظُومِهِ ما يجعله في مصاف الأدباء المُجِيدِينَ، المالِكِينَ زِمَامَ التصرُّف في القول. ويزداد إكباري لهذا الإمام العظيم يوما بعد يوم، وأقرأ للنور السَّالِمِي في تحفته ثناءً عليه لسعيه إلى جمع الكلمة، ومديحا لأدبه الرائق
(10)
أفردت هاتين الرسالتين بالنشر في كتيب عنوانه: (رسالتان في السياسة الشرعية)؛ للإمام راشد بن سعيد اليحمدي. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان.