37. الإمام راشد بن سعيد اليحمدي في ذكراه الألفية
الجزء ١ · صفحة ١٠9
ومن كتابه لبعض سَرَاياه ولَيْسَ عليَّ عِلْمُ ما غاب عَنِّي، ولا إِنْصَافُ مَنْ لَمْ يَطْلُب الإنصافَ مِنِّي، ولَنْ تَقُومَ الحُجَّةُ على العسكر بالخط والقرطاس، وكلامِ مَنْ لا يُلتفت إلى كلامه من الناس. وللمسلمين بحمد الله مداخِل في العدل، وتَخَارِجُ من الجهل، يُنكرها مَنْ لا بَصَرَ له ولا تَمْيِيزَ ويَعْرِفُها مَنْ هداه الله لِمَعْرفتها ونَفَعَه ومَنْ نطق بقول لا يعرف حرامه مِنْ حِلَّه، وقَصَدَ مَنْ لا يعرف جَوْرَهُ من عَدْلِهِ؛ لَمْ يَسْلَمْ من ذلك ولو أصابَ في قوله وفعله» (9).
وكتب في رسالة منه إلى أبي غَسَّان مالك بن شاذان – أحد وجهاء رعيته: ولَسْنَا بِحَمْدِ الله ممن يتعصَّبُ بِغَيْرِ الحق لأحبابه، ولا يفتخر على الناس بأَحْسَابِهِ وأنسابه، ويتعاطى منهم ما لَمْ يَأْذَنْ به الله له إِذا سَخِطَ عليهم، ويُعطيهم ما لا يَحِلُّ له إذا قاده الرّضا، ويأخذ الحميم بالحميم، ويأخذ البريء بالسَّقِيم. تلك سِيرَةُ أهل الظلم، وأصحاب الغَشْم. إِنَّا مِنَ الناسِ والنَّاسُ مِنَّا؛ إلا مَنْ عصى الرحمن، وأطاعَ الشيطان، فنَحْنُ مفارِقُون له، وناقِمُونَ عليه فِعْلَه».
إلى أن قال له: «واعْلَمْ أَنَّ التَّعَسُّفَ لا يَسُوغُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ في أَمْرِ الآخِرَة؟ وأرَاكَ طَوْرًا تَمِيلُ إلى العَدْلِ، وَطَوْرًا تَطْمَعُ فِي الجَهْلِ، وهذا دِينُ اللهِ لَيْسَ هو كَلعِبِ الأَطفال، ولا سِيَاسَةِ الجُهَّال الذين يَتَسَكَّعُونَ في الضلالات، ويَحْكُمُونَ فِي دِينِ الله بالشَّهوات. وقد رُوي عن ابن عباس
(9) توثيق هذه النصوص في مقدمة السيرة المضيئة.