38. شيخ التراث العماني سالم بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١١بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي سنوات كفاح؛ ربّما نَسِيَها الشيخ نفسه، أو تجاهلها فلا يذكرها ولا يتفاخرُ بِهَا أمام غيره، وهو في الحالين معذور. أما في الأولى فإنه يرى في شباب الجيل الحاضر صحوةً مباركة تُنسيه قسوة الأيام، وتدعوه للفخر والاعتزاز. وأمّا الثانية فَمَرَدُّها إلى سِمَةٍ عرفناها في أشياخنا لا تَنْفَتُ عنهم، ألا وهي التواضع.
وإذا كان العذرُ حاصلا له في الحالين فإن النسيان والتجاهل إذا صَدَر مِنّا كان جريمةً لا تُغتفر. كيف ننسى مَنْ عَلَّمَنا أن نقف وقفةً شامِخَةً، ونَخْطُو خُطى ثابتة؟ كيف ننسى مَنْ كانت عَثَرَاتُه - إن صح التعبير خطوةً لا بد منها في طريقنا إلى جادة الصواب؟ أَنَّى لنا أن نَدَّعِي حَمْلَ أمانة التراث ونحن لا نَقْدِرُ رجالا حَمَلُوها على أكتافهم ووضعوها نُصْبَ
أعينهم؟ أما التجاهل فهو تَلَبُّسُ بِجَريمةٍ مع التعمد والإصرار. وإذا فعلناه فلينتظر العالم أولادَ الأوراق البيضاء، والطبعات الفاخرة، والشهادات البراقة، والعقول الفارغة (2)
(2)
رحل الشيخ سالم وحمل معه أسرارا كثيرة عن حركة إحياء التراث العماني خاصة والإباضي عامة، وليته وجد فراغا لتوثيق تجربته الحافلة. قبل وفاته بسبعة أشهر وقليل بعثتُ له رسالة تتضمن تساؤلات
في هذا الإطار، وما زلتُ أؤمل نفسي بالظفر بالجواب لعله كتب شيئا وما زال مندسا بين أوراقه!.