39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨37
المبحث الثاني: مُؤَلَّفَاتُ أَبِي مُحَمَّدٍ العُمَاني وآثارُه
تمهيد:
سَبَقَ أنْ أطلعتنا المصادِرُ المتقدّمةُ على وُجُودِ كتابَيْنِ للإمام العُماني؛ أحدُهُما (المُغْنِي) والآخَرُ (المُرْشِد) وهو أتَمُّ من الأول وأوسَعُ، وبه اشتهر المُقْرِئ العُماني. على أنَّ هذين الكتابَيْنِ لَمْ يَنالا حظهما من الطبع والنشر، إنما كان ذلك من نصيب (الكتاب الأوسط) الذي يترجح أنه باكورة تصانيفه، فهو وَسَط في مادته ومُحتَوَاه، أوَّل في تاريخ تدوينه. وثَمَّةَ كُتُبُ أخرى أحاول فيما يلى توصيفَها حَسْبَ ما توافَرَ لديَّ من بيانات في المصادر
المختلفة.
1. الكتابُ الأَوْسَط:
الكِتَابُ الأَوْسَطُ فِي عِلْمِ القِرَاءَاتِ هُو أوَّلُ تصانيف الإمام العُماني كما يَتَرَجَحُ (54)، أنشأه سنة 413 هـ، وهو من الكتب الأمهات المُحْكَمَات الأولى في علم قراءات القرآن الكريم. اشتمل على القراءات الثَّمَان، مُوَنّقًا لَهَا بأسانيدها، وهي قراءاتُ الأئمة السبعة المشهورين، مُضَافًا إليها قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت 205 هـ). ويَمْتَازُ
(54)
و دو
هَكَذَا رَبَّحَ مُحقِّقُه الدكتور عِزَّة حسن، ويؤيد ذلك أن المؤلَّفَ لا يُحيل في الأوسط إلى كُتب أخرى له، سوى الكتاب الجامع) الذي يُحيل إليه بصيغَةِ المُسْتَقْبَل سَنَذْكُرُه» ما يُفيد أنه قيد التأليف آنذاك.