39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩38
بتفصيل الحديث في أصول القراءات استقلالاً قبل فَرْشِ الحروف (55)، إذ جَعَلَ للأُصُولِ جُزءًا مُفردًا، ولِفَرْشِ الحروف جُزْءًا آخَر. وعامَّةُ المؤلّفين قبله يُوردونَها متداخلةً بعضها ببعض. غير أن المؤسف فقدان الجزء الثاني المتعلّق بفرش الحروف من هذا السفر (56).
وضع أبو محمد كتابه هذا حِينَ حُلُولِهِ في سجستان، وكان الدافع لِوَضْعِهِ تحقيق رغبة شيخه أبي الحسن علي بن زيد بن طلحة. ونَشَطه
(55)
(الأصول) في اصطلاح القُرَّاء: هي القواعد الكلية التي ينسحب حكم الواحد منها على الجميع غالبًا. أما (الفَرْشُ) - في أصل اللغة – فهو: البَسْطُ. (لسان العرب ج 5 / ص 3382). وفَرْشُ الحروف اصطلاحًا: بَسْطُ الحديث عنها حرفًا حرفًا، وذِكْرُ اختلاف القُرّاء في قراءَتِهَا في جميع آي القرآن؛ بالترتيب
مصر.
628 630
سورة سورةً. فهي تفارق الأصول في كونها أحكامًا خاصة ببعض المفردات القرآنية. (انظر: الكتاب الأوسط للعماني بتحقيق د. عزة حسن؛ ص) ومعجم مصطلحات علم القراءات القرآنية وما يتعلق به؛ تأليف: عبد العلي المسؤول. ط 1: 1428 هـ / 2007 م. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - القاهرة/ ص 86، 261). وقد غلب على تصانيف القراء أن يتتبعوا المصحف من أوله إلى آخره، متناولين فرش الحروف، فإن عَرَضَتْ مسألةٌ من مسائل الأصول تكلموا عنها حيثُ وَرَدَتْ. وهذا يؤدي إلى انقطاع التسلسل الطبيعي في محتوى الكتاب، واضطراب الترتيب فيه. مع أن المؤلَّفَ يُحيل إليه كثيرًا في جُزء الأصول. انظر الكتاب الأوسط مثلاً: ص 55، 61، 604، 628. ونَجِدُ في كتاب (المرشد) المخطوطِ إحالات من المؤلّف أيضًا إلى كتابه الأوسط، وجُلُّها يُحيل إلى جزء فرش الحروف. انظر مثلا: النسخة التركية؛ ظهر الورقة 59 وفيها: «وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: الوَقْفُ عند قوله يَحْفَظُونَهُ ويَبتدئ مِنْ أَمْرِ الله) أي: ذلك الحِفْظُ مِنْ أَمْرِ الله؛ قول فَاسِدٌ لَيْسَ بشيء، وقد ذَكَرْتُ معنى الآية في كتاب الأوسط)، ووجه الورقة 125 وظهرها، وظهر الورقة 136، ووجه الورقة 139، ووجه الورقة 191، وظهر الورقة 193.
(56)