رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٢

81

الكتاب، لإطالته فيها، وحرصه على توضيح القواعد التي يسلكها في سائر

كتابه.

وكان حريصًا أيضًا على التنبيه على أخطاء العوام، وتصحيح ما هو شائع لديهم من الوُقُوف (122). ومن أمثلة ذلك قوله: «ورأيتُ بعض العوام بِغَزْنَةَ يقفون على قوله إذ ثم يبتدئون بقوله كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، ويعتقدون أنه وقف واجب لا يجوز تَعَدِّيه وتجاوزُه، فتعجّبتُ من ذلك، وأنكرتُ عليهم أشدَّ الإنكار، وزجرتهم عنه، وقلتُ لا يجوز الوقف على (إذ) في شيءٍ من القرآن لأنها كلمة لا تُستعمل قط إلا مضافةً، فكيف يُفصل بينها وبين ما أضيفت إليه؟ وهي على انفرادها لا تفيد أصلا! وإنما وقع إليهم هذا الوقف وأمثاله من مناكير الوقوف من رجل كان يتعاطى الإقراء بين ظهرانيهم جاهل بالعربية ومذاهب القراء وتراجمهم

(122)

انظر مثلا: النسخة التركية ظهر الورقة 17، وظهر الورقة 31، ووجه الورقة 37، وظهر الورقة 44، ووجه الورقة 55، وظهر الورقة 120، ووجه الورقة،197، ووجه الورقة 199. والنسخة البريطانية؛ وجه الورقة 82 (وفيها: «وزَعَمَ بعضُ العوام أن الوقف عند قوله قال ويبتدئ الله على ما نقول وكيل، ولم يقل به أحدٌ من أهل العلم، ولا يوجد ذلك في شيء من المنصوصات، وإنما اخترعه بعض الجهلة كان يتعاطى الإقراء بغزنة، فزعَمَ أن الوقف عليه واجب لئلا يتوهم أن القول إنما هو الله تعالى. وليس ذلك بشيء، لأن فحوى الكلام يدل على أن القول إنما هو ليعقوب عليه السلام، لأنك لو وَقَفْتَ على قال لكُنْتَ فاصلا بين القول وما يتضمنه من الكلام المَحْكي. ولا ينبغي أن يُشتغل بإيراد مثل هذا، غير أني وجدتُ العوام بغزنة يعتقدون وجوب هذا الوقف، فأحببتُ طردهم عنه، وإنَّ أَهْلَ

العلم على خلافه»).