المخطوطات العمانية في روسيا وأوروبا الشرقية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

40. المخطوطات العمانية في روسيا وأوروبا الشرقية

الجزء ١ · صفحة ١٣

12

آخر أسود البحار العربية

مقاطع من سيرة الملاح العماني أحمد بن ماجد) للمستعرب الروسي: تيودور شوموفسكي

:ترجمة: أحمد محمد الرحبي

قاص ومترجم من عمان

(فجر على الخليج) والآن أشاهد ولدا عربيا آخر. ولحسن الحظ ليس أعمى له عينان حادتا البصر ملأى بالحياة.

تطفئ الريح الشموع ولكنها

ضامر وليس نحيفا وله عظم قوي فهو ابن وحفيد

تؤجج النار في النفوس بحارة. لم يكن جلوسه في زاوية مسجد وإنما على

لاروشفوکو شاطئ مفتوح في شرق الجزيرة العربية. ما يجمع

بينه وبين الطفل في تربة وادي النيل، حب العزلة

كلما رجعت إلى منتصف القرن الغريب في ذلك العمر المبكر. التأمل زاد في عمره الخامس عشر، تذكرت أبيات شعر وأبعده عن رفاقه فصارت أعدادهم تقل من حين سجلتها في كتابي القديم لآخر. يجلس ساعات على الشاطئ ويشاهد تعاقب

كانت

على ضفة نهر النيل الأمواج ساكن كأنه عمود خشب جامد. بم يكركر الأطفال وهم يلعبون أفكاره؟ ربما لا يفكر بشيء! إنه مرهق من اللعب وفي قلب السوق وضجيجه وها هو ينتحي جانبا من الفسحة يجلس الولد الأعمى النحيف الخضراء الفاتحة للتمتع بالسكون يسرح البصر إنه صامت وغارق في التفكير في الفسيح الأخضر اللامنتهي مترقبا عودة أبيه وفي برد المسجد المحاط بالظلام الوشيكة. في تلك الساعات تطفو على سطح الذاكرة قصص رواها أبوه عن البلدان البعيدة والجزر يقرأ عن ظهر قلب سورة بعد سورة المفقودة واختطاف اللؤلؤ من مهاد المحار. يرتسم

كل هذا في خياله المنفعل فيما الأمواج المترنحة

أمامه تولد وتموت بلا نهاية.

يسمى الولد أحمد وأبوه ماجد اسمان عربيان

نزوى / العدد (46) ابريل 2006

197