المخطوطات العمانية في روسيا وأوروبا الشرقية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

40. المخطوطات العمانية في روسيا وأوروبا الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

29

روسيا الأراضي المتاخمة لها أثناء الحرب العالمية الثانية قرر ليفتسكي الفرار من مدينة لفوف التي سقطت بيد الروس، إلى كراكوفيا داخل الأراضي البولونية، حاملا معه ما أمكنه من المخطوطات (23).

وبعد تتبع مقتنيات ليفتسكي من المخطوطات لم أجد من بينها مخطوطة عمانية، بل جلها من التراث الإباضي المغربي، وأهمها: كتاب السير لأبي زكريا، وسير الوسياني؛ بخط حديث. وطبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني؛ نسخت سنة 1341 هـ. وكتاب السير للشماخي، وأخبار ووقائع جربة لمجهول، وورقات من الجواهر المنتقاة للبرادي، وورقات من سير أبي عمار عبد الكافي، وشرح الجهالات لأبي عمار عبد الكافي أيضا، وقطعة من كتاب الأعلام للبياسي؛ نسخها محمود حمدي في مصر سنة 1914 م. وعجب

(23)

(23) يذكر الباحث صالح بن إدريسو (ص 190) أن الحرب العالمية الثانية وضعت تلك المخطوطات في مصير مجهول، بعد معركة لفوف سنة 1941 م، وتمكن ماريان ليفتسكي Marian Lewecki (ت 1955 م) من إنقاذ بعضها، وحملها إلى تاديوش ليفتسكي في كراكوف، وأُودعت منذ ذلك الحين في معهد اللغات الشرقية بجامعة كراكوف. في حين استطاع الدكتور عمر لقمان لقاء تاديوش ليفتسكي سنة 1409 هـ / 1989 م في منزله بكراكوفيا، وقيَّد أسماء بعض المخطوطات بحوزته، ونقل عنه قوله واصفا تهريبه للمخطوطات إلى داخل بولونيا أيام الحرب العالمية الثانية: «جمعتُ كثيرًا من المخطوطات معي إلى كراكوفيا، ولقد اختبأتُ أكثر من ثلاثة أيام داخل مواسير المياه قبل أن أنجو من ولا نعلم تحديدا هل ظلت تلك المخطوطات بيد ليفتسكي، أو أودعها إحدى المكتبات الجامعية، لكن المتيقن منه أنها كانت خير معينٍ له في أبحاثه عن الإباضية التي دامت أكثر من نصف

حملتها

الروس!!».

قرن. وقد تيسر لي الوقوف على شطر من مكتبة ليفتسكي التي خلفها بعد وفاته.