41. عز الحمى .. وأعز منه الحامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢31
وقد فقد رشده، ومَلَكَتْهُ نشوة الخمر، وأخذته رعشة في الجسم، وكان يتكلم
كلامًا متقطعًا غير متزن. وكان معروفًا بالإعجاب الشديد بنفسه والتيه بها، وكان لا يعترف بغيره من الشعراء، ولست أذكر اليوم جيدًا الموضوع الذي كان يدور البحث فيه، ولكن أذكر أنه قال: قد ظهر في المسلمين ثلاثة نوابغ عبقربين، أولهم: أبو الفضل والثاني: أسد الله خان غالب. والثالث: أبو الكلام آزاد. أما الشعراء المعاصرون فكان لا يعترف لأحد منهم بالمساواة أو المجاراة، وقد سأله الشباب الشيوعيون عن الشاعر الكبير (فيض أحمد فيض) فأعرض عن الجواب، وسألوه عن شبير حسن جوش) الشاعر المعروف، فقال: ليس بشاعر، إنما هو ناظم.
وهكذا كان موقفه من جميع الشعراء المعاصرين، استخفاف، أو إعراض، أو تبسم، أو تنكيت، ولما رأى الشباب أنه لا يعترف بقيمة حركة الأدب التقدمي؛ لجأوا إلى موضوع آخر لعله يثيره، أو يحرك منه ساكنًا، فقالوا: يا سيدي! ماذا تقول عن النبي الفلاني؟ وكانت عيناه محمرتين، وأخذتِ الخمرُ فيه كل مأخذ، وكان لا يملك لسانه، ولكنه أفاق وقال: ما هذا الهراء؟ لا تتحدثوا إلا عن الأدب وعن الإنشاء والشعر والشعراء. فعطف عنان الكلام إلى أفلاطون، وقال: ما رأيك عن مكالماته؟ وسألوه عن أرسطو، وسقراط، وكان نشيطا للكلام فقال: أُمَّةً قد خلت،