41. عز الحمى .. وأعز منه الحامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣32
حَدِّثونا عن شخصياتنا، وحاضرنا، إن أولئك الفلاسفة لو كانوا في عصرنا
لتتلمذوا علينا، مالنا ولأولئك حتى ندلي برأينا فيهم؟
وانتهز شاب شاطر من هؤلاء الشباب الشيوعيين فرصة نشاطه ومرحه، فقال: وما رأيك عن سيدنا محمد؟ وكأنما نزلت صاعقة، وهبت عاصفة، فلم يكد الشاب يتم جملته حتى تناول الشاعر السكران كأس الزجاج وضربها على رأسه قائلا: يا قليل الأدب! أنت توجه هذا السؤال الوقح إلى رجل مذنب معترف بشقائه، ماذا تريد أن تسمع من فاسق؟ وكان جسمه يرتعد وانفجر باكيًا، وأجهش بالبكاء، وأقبل على الشاب الوقح يقول له في عنف وغضب: كيف سولت لك نفسك يا خبيث أن تذكر هذا الاسم النزيه المقدس؟ كيف تجاسرت على ذلك يا قليل الأدب؟! يا قليل الحياء لقد كان لكلامك مجال واسع، فلماذا دخلت في هذا الحمى المقدس؟ تُبْ إلى الله من هذا السؤال الوقح، إنني أعرف خبث باطنكم جيدًا. وعُرف الشرُّ في وجهه وكأنه يريد أن يفتك بالشاب،
ويسطو به.
أما الشاب فقد سُقط في يديه، وغاب رشده، ولم يكن يقدر أنه سيلقى هذه النتيجة الوخيمة، وأنه يوقظ في الشاعر هذا الليث الثائر، ويثير فيه هذه الشرارة الكامنة، شرارة الإيمان والحنان وشرارة الحمية والغيرة، فكان لا يعرفه إلا شاعر الهوى والشباب، وشاعر الغزل والغرام، وحاول أن يشغله عن هذا الحديث المثير، وأن يهدئ فيه هذه الثائرة، ولكنه لم ينجح.