41. عز الحمى .. وأعز منه الحامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤33
ولم تهدأ ثائرة (أختر)، فأمر بإخراجه من المجلس، ثم قام بنفسه
وبات طول الليل باكيًا يقول: لقد بلغ هؤلاء الشباب الملحدون هذا الحد من الوقاحة والجراءة، إنهم يريدون أن ينتزعوا منا آخر ما نعتز به ونعيش عليه من حب وولاء وإخلاص ووفاء. إني رجل مذنب لا شك أعترف بذنبي، ولكن هؤلاء يحاولون أن نخلع ربقة الإسلام، ونخرج من حظيرة الإيمان، لا والله لا نرضى بذلك!».
واويلاه!
ويعلق
—
الأستاذ عتيق الرحمن على القصة بقوله: «ولكن – وأسفاه! ما أبعد المسافة بين هذا الوفاء العجمي وبين هذه الحمية
الهندية، وبين هذه الغيرة الإيمانية الثائرة المضطرمة التي يمثلها شاعر لم أبناء العرب، ولم يتكلم مرةً بلغة العرب، لقد نشأ بعيدًا عن
يكن قط
من
كل ذلك، بعيدًا عن البيئة الدينية والعلمية والأزهر الشريف، عاش في مجالس الشرب، ونوادي اللهو، وأوساط الشعر والأدب، وعرف بالاستهتار وخلع العذار، والشعر الخليع كشعر عمر بن أبي ربيعة وأبي نواس وبشار
بن برد.
ما أبعد المسافة بينه وبين أديب كبير، رضع بلبان اللغة العربية وآدابها الإسلامية، واشتهر بمقالاته في السيرة النبوية، والموضوعات الإسلامية، يرأس تحرير مجلة هي لسان حال الأزهر الشريف، مثابة العلم والعلماء ومعقل الدين الحنيف.