44. قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي (ت 1339 هـ)
الجزء ١ · صفحة ١٣12
والفرق واضح بين تفريعات الكتابين، ولعل الفارق الأوضح يتجلى
في شروط الصلاة، التي لم يُفرد لها الإمامُ السالمي بابا في الجوهر، في حين نراه صَدَّر بها في المدارج، وتناولها واحدًا واحدًا متسلسلة على هذا السياق البقعة، والأوقات، واللباس والقبلة. أما في جوهر النظام فاكتفى بالإشارة إليها في مقدمات كتاب الصلاة حين قال:
حَافِظٌ عَلَى فُرُوضِهَا مِنْ ظُهْرِ
وَنِيَةٍ
وَسَتْرِ
كَمَالُهَا
وَبُقْعَةٍ وَالوَقْتِ وَالقِبْلَةِ فَاسْتِقْبَالُهَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ ثم لا نجد لها أبوابا مفردة فيما بعد، سوى باب متأخر في اللباس،
يليه باب في السترة (وهي متعلقة بالقبلة)، وذَكَرَ بعض أحكام البقعة في باب المساجد، ثم ختم الكتاب بخاتمة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. لذلك نجد أبا مسلم مثلا يضع بابًا للقبلة، ويستفتحه بقوله (ج 1/ ص 341): «لم يُبَوّب الأصل للقبلة، وإنما ذكرها هنا باختصار مع بعض
فرائض الصلاة، فإتمامًا لموضوع كتابنا نذكر هنا ما فتح الله ويَسَّرَه من الكلام على القبلة … ».
وعند العودة إلى نسختنا نراها تتميز بتبويب واضح لشروط الصلاة، يتصدر أبواب كتاب الصلاة على نحو ما نراه في مدارج الكمال، فاسْتَفْتَحَ بباب الأوقات، ثم أفرد للأذان والإقامة بابا، ثم القبلة، ثم اللباس. وهذه المباحث تناولها الشارحُ أبو مسلم متناثرةً في النسخة المتداولة من نثار الجوهر، باستثناء الأوقات، لا نجد ذكرًا لها سوى في خاتمة كتاب الصلاة،