قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم البهلاني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

44. قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي (ت 1339 هـ)

الجزء ١ · صفحة ١٧

16

ويتصل بهذا في الباب نفسه كلام جميل لأبي مسلم حول وصف «الربع المُجَيَّب» وهي آلة ابتكرها المسلمون القدامى لقياس الزوايا ومعرفة الأوقات وتحديد الاتجاهات. قال عنها أبو مسلم: «اشتهر الاستدلال على القبلة بالآلة المعروفة بالرُّبُع المُجَيَّب، وتسمى دائرة المعدل.

وصفتها وكيفية رسومها هي نصف دائرة من خشب مجسمةٍ أو مجوّفة، موضوع في وسطها بيتُ إبرة، وحوله الجهات الأربع ومحاريب البلاد في دائرة مطوية عليها شكل نصف دائرة من نحاس مقورة، مقسومة إلى مئة وثمانين قسما متساوية، بأبخاش تميل عليه في كل بلد بقدر عَرْضِه، وتثبت هناك بإبرة أو نحوها، فإذا كان البلد لا عَرْض له نُصبت على أول الأبخاش، وإذا كان العَرْض تِسْعين انطبقت على ما تحتها، وعلى دائرة المعدل نصف دائرة أخرى صغيرة تسمى دائرة الميل تدور على مركزها لإخراج الأعمال، ولهذه الآلة محور وقرنان وماسكة وخيط وشاقول.

وأما صفة إقعاد الآلة على الجهات ونصب القبلة – وهذا الباب لا يُعرف بغير هذه الآلة كالإسطرلاب وربع الدائرة إلا بعد كلفة ومقدمات كثيرة، وبهذه الآلة في غاية السهولة مع الغُنْيَةِ عن جميع تلك المقدمات – وذلك بأن تضع الآلة موازية لسطح الأفق، بأن تُعَلّق الشاقول في الخيط، وتجعله مطابقا للخط القائم المرتسم في محيط الدائرة المجسم، ثم حرك الآلة بلطف إلى أن ترى طرف الإبرة الرقيقة على محاذاة النقطة التي عن نقطة الجنوب إلى جهة المغرب بقدر سبع دُرج، فتكون الآلة

انحرافها