الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري الحاج أحمد بن حمو كروم

الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرحمن الرحيم … وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وعلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الرسالة العظمى، والآيات الكبرى، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل والإحسان ومن تبع هداهم من جميع الإخوان في كل زمان ومكان. وبعد:

لقد خلق الله الإنسان وميزه عل غيره من المخلوقات، بالعقل وجعله خليفة له في الأرض ليجلب المصلحة ويدفع المضرة عن نفسه وعن سائر المخلوقات فاجتهد هذا الإنسان في وضع أنظمة وقوانين للعيش داخل المدينة بجوار أخيه الإنسان لكي يستطيع أن يتحمل كل واحد منهما جوار الآخر .. فاقتضى هذا ابتكار أنظمة تربوية تدرب الإنسان في جميع مراحل عمره على التزام هذه القوانين والأعراف كي تسود الطمأنينة والراحة جميع البشر عبر الزمان والمكان ..

وعندما شرفت بدعوة كريمة للمشاركة في هذا الملتقى السعيد حول: «السير المغاربية» اخترت لكم عرض السيرة المسورية البكرية في القرن الخامس الهجري والتي تمثل وجهة نظر الإباضية في التربية والتعليم في شمال إفريقيا حتى تكون ذات أثرٍ فعال في حياة الفرد والمجتمع ..

وقد وضعت لهذه المداخلة العنوان التالي:

«الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في ق:5ه».

ولتحليل الموضوع تحليلاً علمياً مفيداً قسمت المداخلة إلى مبحثين أساسيين: خصصت المبحث الأول للتعريف بمؤسس هذا النظام التربوي العزيز وهو: الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي وشيخه أبي زكرياء وتلميذه الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي بعد تحديد مصطلح: «السير» و: «العزابة».

وأما المبحث الثاني: فقد تعرضت فيه لسيرة حلقة العزابة في شمال لإفريقيا في ق:5ه بعد توضيح أهمية التربية والتعليم في الحضارة الإسلامية ثم ختمته بإبراز الأبعاد الحضارية لهذه السير في المجتمعات المغربية .. وأرجو أن أكون موفقاً في هذا الاختيار والعرض المقتضب والله ولي ذلك وهو حسبي ونعم الوكيل.

المبحث الأول:

تعاريف أساسية

وهي تتعلق بتحديد مصطلحات وضبط مسيرة شخصيات فعالة في هذا المجال .. ولذلك قسمته إلى خمسة مطالب.

٢ / ٢٨