الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين
الجزء ١ · صفحة ٢٥مناطق المجتمع مثل: أبي الحسن(1) الذي عينه الشيخ أبو عبد الله على منطقة بني ورتيزلن قاضياً عادلاً حكيماً(2).
وكانت امرأة تخدم الطلبة فغاب عنها زوجها فأرسل الشيخ في أثره رجلان إلى طرابلس لتسوية وضعيتها العائلية من فك العصمة الزوجية(3).
ولما تحول مقر الحلقة من الغار إلى المسجد تطور نشاط سير الحلقة من مدرسة علمية إلى مدرسة اجتماعية ترعى شؤون المجتمع الذي تشرف عليه في مختلف الميادين الحضارية لذلك المجتمع.
3) - البعد الثقافي:
ومن خلال الرعاية الاجتماعية والتربوية التي تقوم بها الحلقة في المدرسة والمجتمع فإن الثقافة الإسلامية قد ارتفعت في مختلف شرائح المجتمع حيث ينتشر التعاون والتناصح والتزاور ونبذ الفرقة والخصام بين الناس، ونجد التنافس بين الناس في خدمة العلم والعلماء ورعاية الطلبة داخل الحلقة وخارجها.
كما نجد انتشار الحلقات العلمية بين الأحياء والمدن والقرى وتبادل الكتب ونسخها وشرائها وتأليفها واستقدامها من بلاد بعيدة لأن سير الحلقة التي تهذب الطلبة الصغار سوف لا تنفك عنهم فينتشر الوعي الاجتماعي في مجتمعاتهم بفضل الالتزام بها وحمل الناس عليها فيسود الاحترام والرحمة بين الكبار والصغار.
ونجد من مظاهر ارتفاع الوعي الثقافي تنقل الطلبة واستقبال العلماء بين المساجد والحلقات.
4) - البعد التربوي:
تعتبر التربية بيت القصيد في سير أهل الحلقة حيث تتدرج مع التلاميذ فتهتم بتربيتهم اهتماماً بالغاً بفضل القرآن الكريم الذي يصدِّرون به مختلف العلوم التي يتلقاها التلميذ داخل الحلقة.
كما أن التدريبات التي يأخذها التلميذ أثناء الرحلات المدرسية تعتبر مدرسة تطبيقية يستفيد منها الطلبة لرعاية مستقبلهم رعاية واقعية صحيحة.
5) - البعد الاقتصادي:
سيرة حلقة العزابة تحفز الأغنياء على الرعاية المادية لمشائخ الحلقة والبدل بسخاء في بناء المساجد و المدارس والرباطات العلمية لإيواء الطلبة الفقراء والتعاون في أجور المعلمين وإكرام الحلقة في أحيائهم فينتشر بذلك التعليم المجاني بين طبقات المجتمع .. و يستقر الطلبة في مدارسهم-.
(1) – الدرجيني، طبقات المشائخ:2/ 201.
(2) – جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية:2/ 116. رقم:113.
(3) – الدرجيني، طبقات المشائخ:2/ 198.