مراهم القلوب سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

45. مراهم القلوب (أنموذج كتب الرقائق والمواعظ)

الجزء ١ · صفحة ١١

الرقائق والمواعظ التي سبقته، ونقل كثيرًا من الروايات منها بعد حذف أسانيدها تجنُّبًا للتطويل (19)، وجاءت أكثر أبوابه مختصرةً مركزة. وجرتْ سُنَّةُ العُمانيين أن ينفتحوا على غيرهم فيقتبسوا ما عندهم من العلوم والمعارف، ثم يُعرض على آثار علمائهم فيقروه أو يعلقوا عليه (20)، ولعل أسبقية مراهم القلوب في فن الرقائق اقتضته أن يكثر من النقل من

(19)

تستفتح معظم مخطوطات الكتاب بهذه العبارة المقتضبة: «قال مُسَطَّره: ولقد علقت منه بعض الأسانيد، ولقد علقتُ منه ما هو أكثر فائدةً، والله أعلم. وأسأل الله أن ينفعني بما كتبتُ من المواعظ والترغيبات بطاعته، ويجعله أكثر طلبي وغاية إرادتي، وأن يوفقني وينزلني بدرجة العارفين، ويمن عليّ بالتفقه في الدين، وهو حسبي ونعم الوكيل». واستشكلتُ كلمة «عَلَّقْتُ» الواردة في موضعين هنا؛ لأن السياق يقتضي أن تكون الأولى مغايرةً لـ «علقت الثانية، إلا أن يكون أراد بالأولى مصطلح التعليق عند المحدثين، الذي يعني أن يُحذف من مبدأ إسناد الحديث راو فأكثر على التوالي، سواء حذف كل السند أم أبقى راويه الأخير أو بعض رواته. وأراد بالتعليقة الثانية أصل التعليق اللغوي الذي يدلّ على نوط الشيء بالشَّيءِ وَوَصْلِهِ به، وتعليق الكتابة تقييدها وتدوينها. ومن هذا الباب قول أبي الحسن البسيوي (ق 4 هـ) في جواب أحد سائليه: «علقتُ هذه الأحرف مع موصل كتابك، رَدًّا لجوابك» [منثورة البسيوي، مكتبة السيد محمد بن أحمد؛ رقم 19]. انظر للاستزادة ألف باء المخطوطات العمانية؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1439 هـ / 2018 م. ذاكرة عمان مسقط / سلطنة عمان. ص 86. وهذه العبارة تفيد الانتقاء والاختيار، وهو ما يقتضي نَقْل المؤلف من كتب سابقة في

(20)

الموضوع. وتَرِدُ في آخر الكتاب ص 480 فقرة مشابهة لكنها مُصَدَّرَة بعبارة: «قال الناسخ الأول»!. ومن هذا الباب نجد في مراهم القلوب عبارة لبعض المعلقين يقول فيها ص 318: «وإنما قبل المسلمون من ذلك ما وافق الحق والصواب وشهد به ناطق الكتاب وذلك أن المسلمين قالوا: إن الحكمة ضالة المسلم، فأينما وجدها عقلها. وقالوا: إنا نقبل الحكمة حيث وجدناها، ولا نبالي من أي

وعاء خرجت».