45. مراهم القلوب (أنموذج كتب الرقائق والمواعظ)
الجزء ١ · صفحة ٢٢21
ثم يبتدئ الجزء الثالث إلى الباب المرقم في النسخ الأخرى بالسابع والأربعين في الصمت وحفظ اللسان، وبه ختام الكتاب. يليه في هذه النسخة فصل منقول من كتاب التاج، أدرج في بعض النسخ الأخرى
ضمن
الكتاب فصار من أبوابه.
الجواب بقوله: «الحمد لله الذي استنارت القلوب بأنوار معرفته، وفغرت الأفواه بحقائق صفته، و قصرت الأفكار عن تكييف كيفيته … ». ويخاطب المجيب سائله بعبارة: «سيدنا»، وحاول إيجاد العذر لنفسه عن اقتحام لجة الجواب، وأن يتوقف عن شيء ليس هو من رجاله، ولا يُعد من كمانة نزاله»، غير أنه «لما لم يجد معدلا عن سبيل رغبته، ولا مسلكا إلى اطراح إجابته اقتحم أمواجها واستقبل عجاجها، وكتب جوابها «على شريطة المذاكرة والأخبار، دون التزام الفتيا في الآثار».
ويقول في ثنايا بعض جواباته: «وقد أوقفتُ على ما رسمته من ذلك واختصرته من معاني ما وجدته … بعض مشيخة هذا الزمان، وهو الشيخ الأجل ثقة الإخوان الأخ الأعز أبو محمد عثمان؛ فرأى ذلك صوابا … ». وتوخى الاختصار في جوابه، فأحال بعض المسائل إلى كتابي التخصيص والاهتداء للشيخ الكندي صاحب المصنف، وتوقف عن جواب مسائل أخرى لما تقتضيه من شرح مطول لا يسعه المقام. وهذا الجواب بمقدماته البليغة وتفصيلاته وثيقة علمية مهمة في نحو أربعين صفحة، أخلت بها عامة النسخ فاختصرتها وأثبتت نتفا منها فقط. ومن وجوه وه الإخلال ما نجده في هذه النسخة من رسومات علمية سقطت من باقي النسخ، وهي رسمتان الأولى: صورة من أطاع الرحمن وعصى الشيطان، فنكص حين عصاه، وصرع عقل المطيع هواه، وهي صورة منقولة على هيئتها، تتضمن المراد دون شرح كيفيتها». والثانية: «صورة المنافق العاصي الذي أطاع الشيطان لعنه الله، وعصى الرحمن عز وجل، فصرع هواه عقله».