ابن النضر: لغز يبحث عن حل سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

47. ابن النضر لغز يبحث عن حل

الجزء ١ · صفحة ٦٥

(1)

من القواعد المعتبرة في علم تراجم الأعلام أن يُقرن العَلَمُ بمعاصريه أو قريبي العهد به ليعرف زمانه على وجه التحديد أو التقريب. ولو أردنا إسقاط هذه القاعدة على ابن النضر لاعتبرنا تأخر ابن وصاف عنه (لأنه شارح كتابه قرينةً واضحةً على تقدم زمان ابن النضر. والإشكال الذي يواجهنا هنا أن زمان ابن وصاف نفسه محل إشكال، فكيف نبني المُشْكِل على مُشْكِل؟!

وإِنْ مَشَيْنا على الشائع المتداول من سيرة ابن النضر وارتباطها بالنباهنة فهذا يقودنا إلى قرن زمانه بزمانهم، والواقع أن في تحديد زمان النباهنة اختلافا كبيرًا بين الباحثين لا يخفى على أحد!

وسنرى لاحقا - في ثنايا هذه المقالة - دلائل تجعلنا نُدرج اسم الشاعر الستالي في البحث عن ابن النضر، وقد تباين الباحثون في تحديد زمان الستالي أيضا، بين القرون الخامس والسادس والسابع للهجرة، وهذا الخط الزمني المتطاول إلى ثلاثة قرون لا يصح البناء عليه! والبحث عن هؤلاء الأعلام الثلاثة ابن)،وصاف والستالي والنباهنة) يستدعي طول نفس، ويقتضي إفراد كل منهم بمقالة مستقلة، سيكون لها ميعادها بإذن

الله.

(د)

يستفتح ابنُ وَصَّاف شرحه للدعائم بقوله بعد البسملة والحمدلة والصلاة: «قال محمد بن وصاف: أما بعد؛ فإني نظرت فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلوم والأدب، ودوّنوه من الرجز